عقائد

الفصل الثامن: الكنيسة التي أسسها المسيح

القسم: هذه عقائدنا.

"وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي" (متى 18:16)

لقد جهز الرب طريقة بموجبها يستمر عمله بعد تركه للعالم. فأسس الكنيسة (متّى 18:16) ثم أرسل روحه القدس ليقويها (يوحنا 26:15). وهذا يعني أن الكنيسة مؤسسة إلهية إذ هي نتيجة تفكير إلهي وتخطيط إلهي وتفويض إلهي. إن كلمة "كنيسة" قد استعملت في العهد الجديد بمعنيين. فهي عادة تشير إلى جماعة محليّة ولكنها أحياناً وفي بعض الحالات تشير إلى مجموع المؤمنين بكامله. وفي هذا الفصل سنبحث في الكنيسة على أنها جماعة محلية، مع أن التفريق بين معنيي الكلمة لا يمكن توضيحه بسهولة.

طبيعة الكنيسة

ما هي الكنيسة؟ لم تستعمل هذه الكلمة قط في العهد الجديد لتؤدي معنى البناية. كما أنها لم ترد بمعنى منظمة خاصة ببلد معين أو بالعالم بأسره. إنها في معناها المحلي يمكن تعريفها باختصار بجماعة مؤمنين معتمدين ارتبطوا طوعاً بعلاقات تعهدية ونُظموا على مثال العهد الجديد ويعيشون في طاعة المسيح رأس الكنيسة العظيم.

في هذا التعريف المختصر أظهرنا بعض ميزات الكنيسة الحقيقية. إنها جماعة. والكلمة اليونانية للكنيسة تعني "مدعوة" وإنّ هذه الكلمة تشير أصلاً إلى جمع من الناس المدعوين من بيوتهم وأماكن عملهم ليتباحثوا بأمور عامة هامة. وقد استعمل ربنا كلمة "كنيسة" ليسمّي جماعة تلاميذه. وقد كانوا أناساً مدعويين. ولكن ليست كل جماعة من الناس كنيسة. الكنيسة جماعة مؤمنين.

ليس لغير المؤمنين عضوية في الكنيسة. ولكن ليست كل جماعة من المؤمنين تؤلف كنيسة بل يجب أن تكون جماعة من المؤمنين المعمدين.

ليس في العهد الجديد ذكر لمؤمنين غير معمدين في الكنيسة. ولكن ليست كل جماعة من المؤمنين المعمدين تدعى كنيسة. فيجب أن تكون جماعة منظمة على مثال العهد الجديد. ثم هناك أشياء أخرى أيضاً لقيام كنيسة حقة. فالكنيسة جماعة المؤمنين المرتبطين طوعاً بعلاقات تعهدية على مثال العهد الجديد وقد تعهدوا بأن يعيشوا في طاعة المسيح رأس الكنيسة العظيم. فالكنيسة الحقة جماعة نشيطة ومنظمة عاملة. يمكننا إثبات حقيقتين فيما يتعلق بطبيعة الكنيسة.

1. كائن حي

إن من أصدق التشبيهات المستعملة للكنيسة أنها جسد رأسه المسيح "وأخضع كل شيء تحت قدميه وإياه جعل رأساً فوق كل شيء للكنيسة التي هي جسده" (أفسس 22:1-23 ). وهو رأس الجسد الكنيسة (كولوسي 18:1). "فإنه كما في جسد واحد هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضنا لبعض كل واحد للآخر" (رومية 4:12-5).

إن تشبيه الكنيسة بجسد المسيح موصوف وصفاً أكمل في 1 كورنثوس 12:12-27 فكما أن الجسد مصنوع من عدة أعضاء تختلف حجماً وعملاً ولكنها جميعاً تعمل معاً، هكذا الكنيسة تتألف من أعضاء عديدين يختلفون عملاً ومقدرة ولكنهم جميعاً يعملون معاً تحت قيادة المسيح.

وهذا يعني أن الكنيسة أكثر من منظمة. إنها كائن حي، وبما أنها جسد المسيح فهي وسيلة بها يعمل المسيح في العالم.

2. هيكل روحي

كتب بولس إلى كنيسة كورنثوس قائلاً: "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم" (1كورنثوس 16:3). كان للناس في العهد القديم هيكل عادي، هيكل مبني من خشب وحجر. أما في العهد الجديد فلنا الهيكل الروحي المبني من حجارة حية هي رجال ونساء مفديون. "كونوا أنتم أيضاً مبنيين كحجارة حية بيتاً روحياً" (بطرس 5:2).

لقد بني الهيكل المادي كمسكن لله وقد قال سليمان عن الهيكل الذي بناه "قال الرب أنه يسكن في الضباب وأنا بنيت لك بيت سكن مكاناً لسكناك إلى الأبد" (2أيام 1:6-2 ).

لقد وعد الله بأنه سيسكن في ذلك الهيكل "وكان كلام الرب إلى سليمان هذا البيت الذي أنت بانيه إن سلكت في فرائضي وعملت أحكامي وحفظت كل وصاياي للسلوك بها فإني أقيم معك كلامي الذي تكلمت به إلى داود أبيك وأسكن في وسط بني إسرائيل ولا أترك شعبي إسرائيل" (1ملوك 11:6-13).

وبما أنه كان مسكناً لله فلا بدّ من أن يبقى هذا الهيكل مقدساً. وقد طهّر المسيح الهيكل في مناسبتين. وبالطبع فإن له الغيرة ذاتها لحفظ هيكله الروحي مقدساً "إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو" (1كورنثوس 17:3).

لقد كان في هيكل العهد القديم أناسٌ فُرزوا كهنةً يخدمون أمام الرب، وكان هذا الامتياز مقصوراً على فئة قليلة، أما في كنيسة العهد الجديد فالكل كهنة الله. "وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي أمة مقدسة" (1بطرس 9:2). "وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه" (رؤيا 6:1).

كان من أعمال الكاهن أن يقدم الذبائح ولهذا يقول بطرس "كونوا أنتم أيضاً مبنيين كحجارة حية بيتاً روحياً كهنوتاً مقدساً لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1بطرس 5:2).

إنّ الذبائح المقدسة في الهيكل الروحي ذبائح روحية فما هي؟

(1) ذبيحة القلب المنكسر والمنسحق. وقد عرف داود هذه الذبيحة. "ذبائح الله هي روح منكسرة القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره" (مزمور 17:51). ما من ذبيحة أخرى مقبولة لدى الله إلا إذا صاحبتها ذبيحة القلب المنكسر والمنسحق.

(2) ذبيحة التسبيح. في الرسالة إلى العبرانيين 15:13 نقرأ هذه الوصية "فلنتقدم به في كل حين لله ذبيحة التسبيح أي ثمر شفاه معترفة باسمه".

(3) ذبيحة الأعمال الصالحة. ومرة أخرى نقرأ في عبرانيين 16:13 "ولكن لا تنسوا فعل الخير والتوزيع لأنه بذبائح مثل هذه يسر الله".

(4) ذبيحة الحياة المكرسة. إن من أكثر الآيات المعروفة في الكتاب المقدس الآية الواردة في رومية 1:12 "فأطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية".

الكنيسة كمنظمة

ما هو مثال العهد الجديد لتنظيم الكنيسة؟ هناك مميزان هامان.

1.ديمقراطية

وتحت هذا الاسم تنطوي أشياء كثيرة.

(1) عضوية طوعية. تتألف الكنيسة من أناس اختاروا الاندماج في عضويتها. ما من أحد يصبح عضواً في الكنيسة بالولادة، ولا يجوز أن ينضم أحد إلى الكنيسة مرغماً. فلكل فرد أن يختار بنفسه. قد يستطيع الآخرون أن يؤثروا عليه أو أن يساعدوه للقيام بهذا الاختيار ولكن التصميم النهائي عائد له.

(2) المساواة في الامتيازات. كل أفراد الكنيسة متساوون في الحقوق والامتيازات- الشيخ والشاب، والغني والفقير، المتعلم والأمي، جميعهم يقفون على قدم المساواة. قد يصبح البعض قادة لما هم عليه من المقدرة والتدريب ولكن ليس لهم الحق في فرض هذه القيادة والسيطرة على أخوتهم.

(3) الحكم الذاتي. الكنيسة جماعة تحكم ذاتها. ما من فرد أو مؤسسة فوق الكنيسة أو له السلطة عليها. كل كنيسة تحت قيادة الله تدبر أمورها الخاصة بها دون عرقلة من الآخرين. وليس في الكنيسة جماعة حاكمة. فالسلطة الحاكمة هي في الأعضاء ولكن هذه يجب أن تكون حسب السلطة الإلهية. وكل أنظمة الكنيسة وإدارتها يجب أن يبت فيها بتصويت الجماعة بالاعتماد على قيادة الروح القدس.

2.منظمة مستقلة

على الكنيسة أن تتعاون مع الكنائس الأخرى. ولكنها في شؤونها الخاصة يجب ألا تكون تحت إشراف الكنائس الأخرى.

(1) في علاقتها بالكنائس الأخرى. ليس للكنيسة مهما كانت قوية وذات نفوذ أي سلطة على كنيسة أخرى، مهما كانت هذه الأخرى صغيرة. وليس لأية مجموعة من الكنائس أي حق للقول لأية كنيسة أخرى ما يجب أو ما لا يجب أن تعمله. قد يقدمون النصيحة ولكن التصميم في ما يجب عمله عائد إلى الكنيسة بمفردها.

(2) في علاقتها بالجماعات الطائفية. ترسل الكنائس ممثلين عنها لمؤتمرات ومجامع حيث يجتمعون للتشاور والتعاون ولكن هذه الجماعات لا تستطيع فرض سلطتها على الكنائس المنفردة. إن التعاون لا الإرغام هو المبدأ الذي تنقاد له الكنائس والذي به ترتبط معاً في الشركة والخدمة. وبالطبع لا بد أن يكون هناك اتفاق في التعليم والتطبيق لأنه "هل يسير اثنان معاً إن لم يتواعدا" (عاموس 3:3).

(3) في علاقتها بالحكومة المدنية. ليس من حق الدولة ممارسة أية سلطة على أي كنيسة أو منظمة دينية. وليس من حق الكنيسة أو أية منظمة دينية أن تمارس أية سلطة على الدولة. لأن كلاً منهما لها مجالها الخاص ويجب أن تظلا منفصلتين ومتميزتين.

ولكن للكنيسة والدولة مطالب خاصة يجب مراعاتها واحترامها. فقد قال يسوع "أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر وما لله لله" (متى 21:22). على أعضاء الكنيسة أن يكونوا مواطنين صالحين للدولة مطيعين لقوانينها طالما أن هذه القوانين لا تتعارض وشريعة الله. وعلى الدولة أن تحمي الكنائس وأعمالها طالما أن الكنيسة لا تنقض حقوق الدولة.

موظفو الكنيسة

إن الوظيفتين الكنسيتين الوحيدتين المذكورتين في الكتاب المقدس هما وظيفتا الراعي والشماس. ففي كورنثوس الأولى 28:12 يقول بولس "فوضع الله أناساً في الكنيسة أولاً رسلاً ثانياً أنبياء ثالثاً معلمين ثم قوات وبعد ذلك مواهب شفاء أعواناً تدابير وأنواع السنة". على كل حال فإن هذه الأوصاف تشير إلى أناس مُنِحوا مواهب خاصة لخدمات ولا تشير لموظفي الكنيسة.

1.الراعي

هذا هو الاسم الشائع استعماله اليوم ولكنه لم يذكر سوى مرة واحدة في العهد الجديد. "وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين" (أفسس 11:4). وأما الاسم الذي أطلق على هذا الخادم في العهد الجديد فهو "شيخ" أو "أسقف" والذي يعني ناظراً. وهكذا نرى أن هناك ثلاثة أسماء للخادم ذاته "راعي" "وشيخ" "وأسقف".

قيل أن أسلافنا من المعمدانيين تخلوا عن استعمال اسم أسقف أو شيخ من جراء ما علق بهذا الاسم من مغالطات غير كتابية واستعملوا الكلمة التي ليس لها مثل هذه المغالطات غير الكتابية وهي كلمة "راعي".

والظاهر أنه كان في كنائس العهد الجديد أكثر من راع واحد في الكنيسة الواحدة ولكن كم كان عددهم؟ فهذا ما لم نخبر به. وعددهم كما يظهر كان يعتمد على الكنيسة وعدد أفرادها. وبولس في رسائله إلى الكنائس كان يستعمل صيغة الجمع كلما أشار إلى هذا الخادم. "إلى جميع القديسين في المسيح يسوع الذين في فيلبي مع أساقفة وشمامسة" (فيلبي 1:1 ). وعندما نـزل إلى البر في ميليتس "أرسل إلى أفسس واستدعى قسوس الكنيسة" (أعمال 17:20 ).

(1 ) مؤهلات الراعي. هذه ذكرت في تيموثاوس الأولى 1:3-7 وفي تيطس 6:1-9 وهي تشتمل على أخلاق عالية، الخلو من اللوم، القيادة والمقدرة على التعليم. وبالاختصار فالراعي يجب أن يكون موهوباً بطبيعته وبالنعمة والتدريب. فإنها وظيفة ذات مستوى عال، ومن لا يجاهد للوصول إلى هذا المستوى العالي فليس له مكان في الخدمة.

(2) واجبات الراعي. هذه الواجبات تشملها الأسماء التي أطلقت على هذا الخادم فقد دعي "شيخاً" وهذا يعني أن يكون الأكبر سناً. وهذا الاسم يوحي بأنه ذو خبرة وجدير بالاحترام. ودعي "أسقفاً" أي ناظراً. عليه أن يسهر على الكنيسة دوماً، ويقودها ويوجهها في عملها. ودعي "راعياً" والراعي يقود قطيعه، ويرعاه ويحافظ عليه. يفتش على الخروف الضال ويعتني بالضعيف ومن لا معين له. كما أن على الراعي أن يكون واعظاً ومعلماً وقائداً ومشيراً.

(3) إعاشة الراعي. يؤكد بولس ويشدد على أن الرعاة يجب أن ينالوا إعاشة كافية ممن يخدمونهم فقد قال مخاطباً كنيسة كورنثوس "ألستم تعلمون أن الذين يعملون في الأشياء المقدسة من الهيكل يأكلون. الذين يلازمون المذبح يشاركون المذبح. هكذا أيضا أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من بالإنجيل يعيشون" (1كورنثوس 13:9-14).

ثم إن ربنا عندما أرسل تلاميذه ليبشروا ويخدموا الشعب قال لهم ألا يأخذوا معم نقوداً. "لأن الفاعل مستحق أجرته" (لوقا 7:10). وعلى الراعي ألا يكون محباً للمال (1تيموثاوس 3:3) بل عليه أن يأخذ الإعاشة اللازمة ممن يقوم لهم بالخدمة.

2.الشماس.

إن اسم شماس يعني الخادم. وقد استُعملت الكلمة أصلاً لأي شخص يخدم سواء أكانت خدمته في البيت أو في الدولة أو في الكنيسة. ولكن بمرور الزمن أصبحت تُستعمل لمن انتُخبوا ليقوموا بخدمات خاصة في الكنيسة. كما نرى أن اسم الراعي والشماس قد درج ذكرهما معاً في العهد الجديد: "إلى جميع القديسين في المسيح يسوع الذين في فيلبي مع أساقفة وشمامسة" (فيلبي 1:1). وبولس يضعهما معاً في تبيان كفاءة كل منهما في الأصحاح الثالث من رسالته الأولى إلى تيموثاوس.

(1) أصل هذه الوظيفة. إن قصة وظيفة الشماس مسرودة في الأصحاح السادس من سفر أعمال الرسل، ولو إن الاسم لم يذكر هناك. فقد كانوا سبعة في عددهم ولكن هذا لا يعني أن كل كنيسة يجب أن يكون لها سبعة شمامسة فقط. فالعدد يجب أن يعتمد على عدد أعضاء الكنيسة فقد تكتفي بعض الكنائس بثلاثة أو أربعة شمامسة بينما كنائس أخرى تحتاج إلى خمسين شماساً. لقد انتخب الشمامسة الأولون من قبل الجماعة بكاملها وفرزهم الرسل لخدمتهم بوضع الأيدي والصلاة.

(2) مؤهلات الشماس.تجد هذه المؤهلات مسرودة في سفر الأعمال 3:6 ، وفي الرسالة الأولى إلى تيموثاوس (8:3-13). فمؤهلات الشماس قريبة الشبه كثيراً بمؤهلات الأسقف. فالوقار وحسن السمعة أمران أصيلان مهمان للشماس، وبالطبع فإن هناك مؤهلات أخرى، كالمقدرة على العمل والمقدرة على القيادة. وبصرف النظر عن كل المؤهلات التي قد يحوزها الشخص فإن لم تكن أخلاقه مرضية فإنه لا يصلح لأن يكون شماساً.

(3) واجبات الشماس. إن واجبات الشماس غير محددة بوضوح في العهد الجديد فالشمامسة الأوائل اختِيروا ليعتنوا بالأمور المادية المشتركة ليتمكن الرسل من أن يكون لهم الوقت الكافي للصلاة وخدمة الكلمة. ولكن كان عليهم أن يكونوا قادة روحيين في الكنيسة، وهذا ظاهر من الأخلاق السامية التي كان من المفروض أن يتحلّوا بها. على الشماس أن يكون مساعداً للراعي في كل أوجه نشاط الكنيسة. وبالطبع فواجباته تشتمل على أكثر من مجرد جمع التقدمات وخدمة مائدة الرب.

فرائض الكنيسة

كان في كنيسة العهد الجديد فريضتان. وهاتان الفريضتان ليس لهما أية فعالية للخلاص كما أنه ليس لهما المقدرة في ذاتها لمنح أية بركة، لكنهما رمزان لحقيقتين هامتين ومراعاتهما واجبة إطاعة لوصية ربنا.

1.المعمودية

مرّت سنون عديدة وهذه الفريضة عرضة ومثار للمجادلات لأن الناس تمسكوا بما دوّنه البشر لا بما دوّن في العهد الجديد. فما الذي تقوله الأسفار المقدسة بهذا الصدد؟

(1) أصل الفريضة. بدأت فريضة المعمودية بيوحنا المعمدان الذي أُرسِل بدعوة إلهية: "كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا" (يوحنا 6:1). أرسله الله لا ليعظ بالتوبة لمغفرة الخطايا فقط بل ليعمد التائبين أيضاً كرمز ظاهري لتغيير داخلي. "الذي أرسلني لأعمد بالماء" (يوحنا 33:1).

وقد أجاز يسوع هذه الفريضة باعتماده، كما ورد في إنجيل متّى 13:3-17، وعند صعوده أمر رسله قائلاً: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (متى 19:28). وهكذا فالمعمودية عمل اختياري يقوم به الفرد إطاعة لوصية ربه.

(2) كيفية ممارستها: المعمودية هي التغطيس بالماء، هذا هو معنى الكلمة اليونانية. والتغطيس هو العمل الوحيد الذي يطابق وصف المعمودية الذي وصل إلينا في العهد الجديد. "فنـزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي فعمده ملما صعد من الماء خطف روح الرب فيلبس" (أعمال 38:8-39). إن هذا التعبير يصور لنا التغطيس.

بولس يصف التغطيس بأنه دفن وقيامة: "فدُفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدّة الحياة. لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته" (رومية 4:6-5).

(3) العاملون بها. المؤمنون هم وحدهم من يجوز تعميدهم. وهذا وارد في حوادث العهد الجديد وتعاليمه. ليس في العهد الجديد أي ذكر لمعمودية غير المؤمنين أو للذين لم يعترفوا بأنهم مؤمنون.

إن ضرورة الإيمان بالمسيح كأمر سابق للمعمودية الصحيحة وارد في قصة رجال أفسس كما هي مدونة في سفر أعمال الرسل 1:19-5 . فقد اقتبل هؤلاء الرجال معمودية يوحنا كما يظهر دون الإيمان المخلص بالمسيح، ولكنهم عندما اقتيدوا للإيمان الصحيح بالمخلص، عمدوا باسم الرب يسوع. فالعمل الأول لم يكن معمودية صحيحة، لأنها لم تكن معمودية مؤمنين.

(2) التشبيه. إننا بفريضة المعمودية نقدم تشبيهاً لثلاث حقائق. فهي ترمز للدفن وقيامة ربنا كما أنها تعلن اختباراً مغيّراً في حياة المؤمن هو موت إنسان الخطية القديم وقيامة الإنسان الجديد بالمسيح. إنها تعبر عن الرجاء المبارك لقيامة مجيدة للجسد عند مجيء الرب.

2.العشاء الرباني

هذه الفريضة أيضاً كانت موضوع مجادلات كثيرة من ناحية معناها وممارستها.

(1) فريضة تذكارية. إن العشاء الرباني فريضة أسسها ربنا في العلية قبل موته على الصليب مباشرة. وأمر بممارستها كذكرى لموته التكفيري. فعندما أعطى تلاميذه الخبز المكسور قال "خذوا كلوا هذا هو جسدي" (متى 26:26 )، وعندما أعطاهم الكأس قال "اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (متى 26:27-28). ليس في الخبز أية فعالية روحية وكذلك ليس في الخمر، فما هما إلا ذكرى لجسد المخلص المكسور ولدمه المسفوك. إن القصد الأوحد العظيم من ممارسة هذه الفريضة هو إعلان موت ربنا "فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء" (1كورنثوس 26:11).

(2) فريضة كنسيّة. "العشاء الرباني فريضة كنسية تمارسها الكنيسة ويشترك فيها من تمموا الشروط المنصوص عنها في العهد الجديد- إيمان مخلص، معمودية وعضوية الكنيسة.

3. قلب الإنجيل

إن الفريضتين ترمزان لحقيقتين هما قلب الإنجيل أو لبابه – موت الرب التكفيري، وقيامته المجيدة- وقد كتب بولس لمسيحيي كورنثوس قائلاً: "وأعرفكم أيها الأخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه وبه أيضاً تخلصون إن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثاً. فإني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب" (1كورنثوس 1:15-4). يجب المحافظة على هاتين الفريضتين صحيحتين حسب طريقة العهد الجديد لما ترمزان إليه من حقائق.

عمل الكنيسة

لقد أسَّسَ المسيحُ الكنيسةَ واسطةً بها يستمر عملُه في العالم. فالكنيسة يجب أن تخدم جميع حاجات الجنس البشري، ولكن عملها الأهم هو إعلان الإنجيل إلى العالم بأسره. فعمل الكنيسة إذاً محلي وعالمي. لقد خطط عمل الكنيسة عندما قال "وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض" (أعمال 8:1). كان عليهم أن يبدأوا من وطنهم ولكن دون أن يتوقفوا هناك لأن يسوع قال في مناسبة أخرى "والحقل هو العالم" (متى 38:13).

1. في محيطها

تمارس الكنيسة عملها قي محيطها بإقامة عبادة عامة وخدمة حاجة الناس، الجسدية والروحية وإن كان الواجب أن يكون التشديد على الناحية الروحية.

تسعى الكنيسة لكسب الضال وإرجاعه إلى معرفة الخلاص بالمسيح عن طريق التبشير العام بالإنجيل وبالشهادة الشخصية كما تمد يد المساعدة لمن هم بحاجة لها، إن في الكنيسة أو خارجها. إنها تجاهد للوصول إلى مستوى أخلاقي عالٍ وإقامة البر والعدل في كل علاقات الحياة.

تستطيع الكنيسة القيام بعملها على أحسن وجه فقط عندما تضمن مستوى أسمى للحياة بين أعضائها. ولن تستطيع كسب العالم بمشاكلتها للعالم. فمن أجل الكنيسة وعملها، عليها أن تحافظ على التأديب الصحيح. يجب أن تبذل الكنيسة كل جهدها لتساعد أعضاءها ليحيوا على المستوى الذي وضعه يسوع المسيح.

2. في العالم

إن كل كنيسة بمفردها يجب أن تتعاون مع الكنائس الأخرى لتنفيذ مهمتها نحو العالم أجمع ونشر الإنجيل إلى كل الأمم وفي خدمة حاجاتهم. وهذا هو القصد من الجمعيات والمجامع.

بمثل هذا التعاون فقط تستطيع الكنائس إنجاح عمل الرب. والكنائس بتعاونها هكذا تستطيع أن تجهز عمالاً للحقول المختلفة وتوفر الوسائل التي بها ينفذ العمل. وهذا يدعو إلى الأمانة في الصلاة والحياة والإمكانات المادية.

أسئلة للمراجعة والامتحان

1- ماذا نعني بقولنا أن الكنيسة هيكل روحي؟

2- بأي معنى تكون الكنيسة منظمة مستقلة؟

3- ما هما الوظيفتان الكنسيتان في العهد الجديد؟

4- إلى ماذا ترمز المعمودية؟

5- ما هو عمل الكنيسة؟

أضف تعليق


قرأت لك

سنين طويلة مضت

سنة بعد سنة عبرت من العمر، نتذكر فيها محطات وأحداث مهمة مرّت في أيام غربتنا على هذه الأرض، من خلالها تعود بنا الذاكرة إلى كل لمسات الله وعنايته في كل تفاصيل حياتنا، ماذا نعد وماذا نتذكر فهي كثيرة ومتواصلة، "أردد هذا في قلبي. من أجل ذلك أرجو، إنه من إحسانات الرب أننا لم نفن. لأن مراحمه لا تزول، هي جديدة في كل صباح. كثيرة أمانتك" (مراثي إرميا 21:3).

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة