الفصل الخامس: العائلة المحطمة

لم يخلّف سورين كير كغارد، العازب الذي ألِف العزلة والكآبة، ذرية. غير أنه ترك وراءه جمهرة كبيرة ممن أصبحوا ورثة وأتباعاًُ له في الفكر والروح، جمهرة كثيرة الصخب والشغب. وأنه من العسير على هذه الجماعة من أصحابه وورثته أن يعقدوا بينهم اجتماعاً عائلياً، لأنهم متفرقون مشتتون في أنحاء الأرض.حتى وأن تيسر لهم أن يجتمعوا، فإنه من المؤكد أن ينشب بينهم قتال ضارٍ يصبح قتال الكلاب بالنسبة إلى اقتتالهم لعباً بريئاً. ولكن دع رجلاً من أصحاب العقلانية من الجيل الذي سبق عصر الوجودية - وأن هناك منهم بقية قليلة- يدخل عليهم وهم في أثناء اقتتالهم، فإنهم يتخلّون فوراً عن عدائهم المستحكم ويتحولون إلى عصبة متماسكة تهاجمه.

ولا يدعي جميع هؤلاء الوجوديين أنهم من سلالة كير كغارد المباشرة. كذلك لست أقصد أن أقول أن كير كغارد هو العامل المحرك وراء هذه الجماعة. فإن بعضهم مدين بعقيدته الوجودية إلى الفيلسوف الألماني نيتشه أو للمصلح لوثر أو حتى لتوما الأكويني أكثر مما هم مدينون لصاحبنا كير كغارد. ولكن في مكان ما من شجرة العائلة الجامعة لهذه السلالة نجد مكاناً "لذلك الفرد". أو أفل ما يمكن أن يقال عنه أنه رجل استطاع أن يهز شجرة العائلة من جذورها.