عقائد

الفصل الثاني: ضرورة الصليب

القسم: قضية الصليب.

خرج آدم من جنة عدن يهيم على وجهه في أرض ملعونة تنبت له الشوك والحسك , ومعه امرأة قضى عليها أن تضع أولادها بالوجع والألم , وصار العدد العديد من الحيوانات متوحشاً ضارياً من جراء اللعنة التي غمرت الأرض.

وتلفت أبو البشر صوب جنة عدن بعد طرده منها فرأى أن الرب قد أقام الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة وقد يسأل المرء : لماذا أقام الله الكروبيم ولهيب سيف متقلب في طريق آدم حتى لا يأكل من شجرة الحياة ؟ وفي اعتقادي أن هذا الإجراء كان رحمة كبرى للإنسان من جانب الله , فلو أن الإنسان أكل من شجرة الحياة وعاش إلى الأبد , لكانت حياته كتلة من الفساد الذي ليس له حدود , والشقاء الذي ليس له نهاية وفي ذات الوقت كان هذا السيف دليلا واضحاً على أن طريق الحياة هو طريق الموت , وعلى أن أحداً لن يستطيع أن يأكل من شجرة الحياة إلا بعد أن يأتي الشخص الذي يحتمل هذا السيف , والذي تتم فيه النبوة القائلة ((استيقظ يا سيف على راعى وعلى رجل رفقتي)) زك 7:13

أصيح آدم إنسانا طريداً , انقطعت شركته مع الله , وقد اسلم قياد حياته للشيطان , وباع نفسه له , وصار عبداً للخطية يأكل لقمة العيش بعرق الجبين , ويعيش في حياة الخوف والفزع وعدم الاستقرار

كيف يعيد الله هذا المخلوق إلى رحابه ؟ وكيف يعطيه امتياز الشركة معه والاتصال به بعد أن صارت الخطية فاصلا بينه وبين إلهه ؟ وكيف يشتري هذا المخلوق البائس الذي رضى بملء حريته أن يبيع نفيه للشيطان ؟ وكيف يتبرر هذا المخلوق المذنب عند الله ؟ كيف يتم هذا كله , والله هو الإله القدوس , العادل , البار الذي يكره الخطية ويمقتها , ولا يستطيع بطبيعته الطاهرة أن يحتملها وهو في ذات الوقت الغفور الرحيم , المحب الكريم , الجواد الطيب القلب ؟

هل يستطيع الله أن يغفر خطية الخاطئ دون أن ينال الخاطئ قصاصها! فأين عدالته ؟

وهل يرضى الله بعقاب خليقته الساقطة على أوزارها ! فأين رحمته ؟ هنا تظهر ضرورة الصليب , الذي فيه بانت الحكمة الأزلية التي نفذت كل مقاصد الله , أجل !

قد بانت الحكمة     وزادت النعمة

والتقت الرحمة     بالعدل في المسيح

فهلم بنا إلى مقادس الكلمة المقدسة , طالبين من إلهنا الغني , أن يكشف عن عيوننا لنرى ضرورة الصليب المجيد

أضف تعليق


قرأت لك

الأزل والزمان يلتقيان

”في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان“ (يوحنا 1:1-3). ”ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني“ (غلاطية 4:4و5). التقى الأزل بالزمان عندما وُلد يسوع المسيح من مريم العذراء..