عقائد

مدى كفاية كفارة المسيح

القسم: كهنوت المسيح.

إن المسيح لم يكفر فقط عن الخطية الأصلية التي ورثناها من آدم (كما يعتقد البعض)، بل كفر أيضاً عن خطايانا الشخصية. فمن جهة تكفيره عن الأولى، قال الوحي عن المسيح إنه "يرفع خطية العالم" (يوحنا1: 29)، وإنه "حمل خطية كثيرين" (إشعياء53: 13). ومن جهة تكفيره عن الثانية فبالإضافة إلى الآيات التي ذكرناها في أواخر الفصل السابق، قال الرسول عن المسيح إنه "أسلم من أجل خطايانا" (رومية4: 25). وإنه مات من اجل خطايانا" (1كورنثوس15: 3)، وإنه بذل نفسه لأجل خطايانا" (غلاطية1: 4). وإنه "صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا" (عبرانيين1: 3)، وإنه حمل هو نفسه خطايانا (1بطرس2: 24). ومما يثبت أيضاً أن المسيح كفر عن خطايانا بأسرها الأدلة الآتية:

1-استحالة تكرار كفارة المسيح:

لو فرضنا أن المسيح مات لجل الخطية الأصلية وحدها، لكان من الضروري أن يموت نيابة عن كل واحد منا مرات بعدد الخطايا التي تصدر منه، حتى تغفر له هذه الخطايا. لكن المسيح لن يقدم نفسه كفارة بعد الصليب بأي شكل من الأشكال. فقد قال الرسول عنه إنه "دخل إلى الأقداس لا ليقدم نفسه مراراً كثيرة كما كان يفعل رؤساء الكهنة (في العهد القديم)، فإذ ذاك كان يجب (على المسيح) أن يتألم مراراً كثيرة منذ تأسيس العالم ولكنه الآن قد أظهر مرة (واحدة) عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية (أو بالحري يمحوها عن المؤمنين الحقيقيين من أمام الله إلى الأبد) بذبيحة نفسه (عبرانيين9: 24- 26).

ولذلك إذا كان هناك مجال لغفران خطايانا الشخصية- ومن المؤكد أن يكون هناك مثل هذا المجال، لأن الله لا يحب آدم وحده بل يحبنا نحن أيضاً- يكون هذا الغفران بذات الكفارة التي قدمها المسيح مرة على الصليب، كما يتضح من الآيات السابق ذكرها.

2-تكفير المسيح عن نفوسنا وليس عن خطايانا وحدها:

إن المسيح لم يكفر عن خطايانا بالانفصال عن نفوسنا، بل كفر عن نفوسنا بذاتها، لأنها هي التي تستحق القصاص بسبب انحرافها عن الله وتحريكها إيانا لعمل الخطية. فقد قال الوحي عن المسيح "مات البار عوضاً عن الأثمة" (1بطرس3: 18) أو بالحري عوضاً عن نفوسهم. كما قال الرب "فادي نفوس عبيده" (مزمور34: 22). وقال "لأن الدم يكفر عن النفس (لاويين17: 11).

وبما أن المسيح كفر عن نفوسنا، لا يكون قد كفر فقط عن الخطية الأصلية التي فيها، بل وأيضاً عن الخطايا التي صدرت وتصدر عنها[1]. وذلك لسببين (الأول) إن النفس لا تتجزأ على الإطلاق (الثاني) إن الله كان يعلم منذ الأزل كل ما يصدر منا من خطايا، كما كان يعلم أنه لا سبيل لغفرانها إلا بكفارة المسيح، وأن هذه الكفارة لا تتكرر بأي شكل من الأشكال كما ذكرنا.

3-كفاية كفارة المسيح إلى الأبد:

ومما يدل على أن كفارة المسيح التي قدمها مرة على الصليب لها كفاية لا نهائية لكل البشر في كل العصور، أن الوحي قال عن المسيح إنه "بعد ما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس عن يمين العظمة في الأعالي" (عبرانيين 1: 3). وجلوس المسيح يراد به استراحته تماماً من الأعمال الخاصة بالتكفير عن الخطية، الأمر الذي لم يستطع أحد من رؤساء الكهنة في العهد القديم بلوغه بواسطة الذبائح المتعددة، ولذلك لم يكن يسمح لواحد منهم بالجلوس في قدس الأقداس. فمثل المسيح من جهة التفكير عن الخطية (إن جاز التشبيه) مثل شخص كفء قدير قام بكل الأعمال المسندة إليه دفعة واحدة، ثم استراح بعد ذلك إلى الأبد.

ولذلك قال بولس الرسول "إن المسيح دخل إلى الأقداس بدم نفسه فوجد فداء أبدياً" (عبرانيين9: 12)- أي أن هذا الفداء ليس لفترة خاصة من الزمن- حتى كان يجوز الظن أنه كان عن بعض الخطايا دون البعض الآخر، ومن ثم كان من الواجب تقديم ذبيحة غير ذبيحة المسيح، أو تقديمها هي بعينها تحت أي شكل من الأشكال، من وقت لآخر، كما يقول بعض المسيحيين- بل أن الفداء المذكور هو إلى الأبد أو بالحري إلى الأبد الذي لا نهاية له. كما قال الرسول: "فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة". وأنه له المجد "بقربان واحد قد أكمل إلى الأبد المقدسين" (عبرانيين10: 10، 14)، الأمر الذي يدل على أن المسيح لم يكفر فقط عن كل خطايا المؤمنين الحقيقيين إلى الأبد، بالمرة الواحدة التي قدم فيها نفسه على الصليب، بل وجعلهم أيضاً مقدسين وكاملين أمام الله.

4-عدم إفادتنا من كفارة المسيح لو كانت عن الخطية الأصلية وحدها:

أخيراً نقول: لو كانت كفارة المسيح هي عن الخطية الأصلية وحدها، لما كانت تعود على واحد منا بفائدة ما، ولهلكنا جميعاً تبعاً لذلك بما فينا أعظم الرسل والأنبياء (لأن أولئك وهؤلاء خطاة مثلنا تماماً (رومية3: 1- 10)، كما أنهم عاجزون مثلنا عن التكفير عن خطاياهم بكل أعمالهم الصالحة، كما ذكرنا في الفصل الأول)- وفي هذه الحالة يكون مثل كفارة المسيح مثل خدمة خلصت بعض الناس من خطر الموت في منطقة واحدة، تركتهم لمثل هذا الخطر في آلاف المناطق. فإنها لا تكون قد خلصتهم أو أبقت على حياتهم. ولذلك نرى الذين لم يعرفوا بعد كفاية كفارة المسيح لا يثقون أن لهم حياة أبدية مهما أكثروا من الأعمال التي يدعونها "الصالحة".

وبما أن الأمر لا يمكن أن يكون كذلك، لأن الوحي يعلن أن كل من يؤمن بالمسيح إيماناً حقيقياً تكون له الحياة الأبدية (يوحنا3: 16)، إذاً لا بد أن يكون له المجد قد كفر عن كل خطايا المؤمنين الحقيقيين، أو بالحري عن نفوسهم جميعاً كما أعلن الوحي.


4-وهذا الإحسان لا يقود المؤمن الحقيقي إلى التهاون مع الخطية، كما يظن بعض الناس، لأن هذا المؤمن حصل من الله على طبيعة روحية تكره الخطية وتمقتها، وفي الوقت نفسه تحب الله وتسير في سبيله، بالعكس يقوده إلى تقديم الحمد والشكر لله، وإلى التفاني في خدمته وإكرامه في كل حين.

أضف تعليق


قرأت لك

راعوث الموآبية

إنها راعوث التي من أرض مؤاب حيث حزمت أمرها في الرحيل مع حماتها نعمي بعد موت زوجها. نظرت من بعيد إلى ارض يهوذا وكان هناك شوق كبير في قلبها لتتعرف على شعب زوجها الذي أحبته كثيرا ولكن القدر فرق بينهما.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة