العائلة

الفصلُ الخامِس رابِطُ الإنسِجام

القسم: الزواج والعائلة الجزء الأول.

نمُوذَج بُولُس للزَّواج

نجدُ في أفسُس 5 أن بُولُس يُقدِّمُ خطَّةِ تعريفِ أدوارِ الأزواجِ والزوجات، تماماً كما قدَّمَها بطرُس في رسالتِه الأُولى. يقولُ بولُس في أفسُس 5: 21، "خاضِعينَ بعضُكُم لِبَعضٍ في خوفِ الله." لاحظوا أنَّ بُولُس يدعو لخُضُوعٍ مُتَبادَل. فعلى الأزواجِ أيضاً أن يخضَعوا، لأنَّهم بالطبيعة يُركِّزونَ على ذواتِهم دونَ غيرِهم. عندما يقرأُ الأزواجُ المُؤمِنونَ أنَّهُ عليهِم أن يكُونُوا واحِداً، يقضُونَ السنينَ وهُم يتساءَلُون، أيُّ واحِدٍ منَّا ينبَغي أن نكون؟" لكي يكونَ الإثنانِ واحِداً، ولِكَي ينجَحَ الزواج، ينبَغِي أن يخضَعَ الزوجُ والزوجَةُ لبَعضِهِما البعض. هذا هو جوهَرُ الحُبّ.

ثُمَّ يُتابِعُ بُولُس، "أيُّها النساء، اخضَعنَ لِرِجالِكُنَّ كما للربّ.لأنَّ الرجُل هو رأسُ المرأةِ كما أنَّ المسيحَ أيضاً رأسُ الكنيسة. وهو مُخلِّصُ الجسد. ولكن كما تخضَع الكنيسةُ للمسيح كذلكَ النساءُ لرجالِنَّ في كُلِّ شيء." (أفسُس 5: 22-24).

من الواضِحِ أنَّ بُولُس يعمَلُ نفس ما عمِلَهُ بُطرُس في نصيحَتِهِ المُوحى بها عن الزواج. فبطرُس وبُولُس يُقدِّمانِ نَمُوذَجاً عن المسيح والكَنيسة، وكِلاهُما يكتُبانِ تعريفاتِ دور الأزواج والزوجات، مُستَخدِمِينَ المسيح والكَنيسة كنموذَجِهما. إن نمُوذَجَ المسيح والكنيسة ليسَت لهُ أيَّةَ علاقة بحضارات آسيا الصُّغرى أو رُوما. إن خُطَّةَ الزواج هذه قَلبَت موازينَ الفساد والرذيلة رأساً على عقِب في تِلكَ الحضارات. علينا أن نتذكَّر أن يسوع لم يُعلِّم رُسُلَهُ وتلاميذَهُ بأن يتكيَّفُوا معَ قِيَمِ الحَضارات بَل تحدَّاهُم أن يبُثُّوا رُوحَ الثورَة في حضاراتِهم.

إنَّ المُهمَّةَ المُعطاة للنساء في نَصيحَةِ بُولُس الزوجيَّة تتطلَّبُ نعمةً خارِقَةً للطبيعة. وبالأكثَر فالمُهمَّة المُعطاة للرجال تتطلَّبُ أيضاً نعمةً خارقةً للطبيعة. فينبَغي علينا نحنُ الرجال أن نُحِبَّ زوجاتِنا "كما أحبَّ المسيحُ أيضاً الكَنيسةَ وأسلمَ نفسَهُ لأجلِها" (عدد 25). بنفسِ الطريقة كما أحبَّ المسيحُ الكنيسة ينبَغي على الرجال أن يُحِبُّوا زوجاتِهم وعائِلاتِهم. وكما بَذَلَ المسيحُ نفسَهُ من أجلِ الكَنيسة، على الأزواج أن يكونُوا "مثل الله...كامِلين." (متى 5: 48) لقد كتبَ بُولُس للكُولُوسيِّين أنَّ رجاءَنا الوحيد هُوَ مُعجِزَةُ كونِ المسيح يحيا فينا. فإن كانَ المسيحُ حيَّاً فينا، فمن المُمكِن، لا بل من الطبيعي لنا أن نكونَ كما هُوَ المسيح، في محبَّتِنا وبذلِنا ذواتِنا لزوجاتِنا. (كُولُوس 1: 27)

أيتُها المَرأة، إن كانَ عندَكِ زوجٌ أحبَّكَ وأحبَّ الأولاد تماماً كما أحبَّ المسيحُ الكنيسة، فهل سيكونُ صعباً عليكِ أن تجعليه يرعاكِ وأن تدعيهِ يكُونُ ربّ المنـزل، وأن تدعيهِ يتحمَّلُ مسؤوليَّة قيادةِ المنـزل، إن أحبَّكَ كما أحبَّ المسيحُ الكنيسة؟

بِطَريقَةٍ ما، عندما تُعطَى المهمَّةُ للنساء، سيجدنَ الأعذارَ بِسهولة. يقولُ بُطرُس، "أيَّتُها المرأة، ينبَغي أن تَدَعِي زوجَكِ يرعاكِ ويقودُكِ. وعليكِ أن تقبَلِي هذا بوداعة." هذا ما يتكلَّمُ عنهُ بولُس عندما يقولُ، "يُربَحونَ بِسيرَةِ النساءِ"، بالموقِفِ القلبي في زينةِ الروحِ الوديعِ الهادئ الذي هو في نظرِ اللهِ كثيرُ الثمن. أيَّتُها النساء إخضَعنَ لرجالِكُنَّ بِوداعَة. أعتقِدُ أن الكثيرَ من النساء قد يخضَعنَ خارِجياً، ولكنَّهنَّ يبقينَ على موقِفِ التمرُّدِ داخِليَّاً. أما بطرُس فيقول، "كلا، بل اخضَعنَ داخِلياً بوداعة وصِدق. وكُنَّ صامتات. فقط أُسلُكنَ في الكلمة أمامَ أزواجِكُنَّ. وإن كانَ هُناكَ ما يُشجِّعُ الرجُل على الوقُوفِ في مكانِهِ، هو عندما تقفُ المرأةُ في مكانِها."

تذكَّر أن بُطرُس يُوجِّهُ هذه الكلمات للزوجات اللواتي أزواجُهُنَّ لا يُطيعُونَ الكَلِمة. قد يعني هذا أنَّ أزواجَهُنَّ غيرُ مُؤمِنين. أو قد يعني هذا أنَّ أزواجَهُنَّ مُؤمِنُون ولكنَّهُم ليسُوا بالنسبَةِ لزوجاتِهم كما هُوَ المسيحُ للكنيسة. فهُناكَ مكانٌ لِكُلٍّ من الرجُلِ والمرأةِ في الزواج بحسبِ يسوع، بطرُس، وبُولُس. علينا أن نتذكَّرَ أن بُطرُس يُوجِّهُ هذه الكَلِمات للزَّوجات اللواتي لا يقفُ أزواجُهُنَّ في المكان المُعيَّن لهُم.

بالإختِصار

إنَّ جَوهَر ما يقولُهُ بُطرُس لهؤلاء النساء هو أن لا يدفعنَ أزواجَهُنَّ بالقُوَّةِ لأخذِ أماكِنِهم، وأن لا يعِظنَهُنَّ أو يسحَبنَهُنَّ سحباً لِيَقِفُوا في أماكِنِهم. فبنعمَةِ الله، سوفَ يقِفُونَ في أماكِنهم الصحيحة. وهُوَ لا يقولُ لهؤلاء الزوجات أنَّ نصيحتَهُ سوفَ تقودُ دائماً إلى تجديد أزواجِهنَّ وتغييرهم. ولكنَّ نصيحتَهُ هي أنَّهُ إن كانَ شيءٌ سوفَ يحُلُّ مُشكِلَتَهُنَّ، فهذا الشيء هو مِثالُهُنَّ الذي يتحدَّى أزواجَهُنَّ ليقِفُوا في موقِعِهم الصحيح.

أضف تعليق


قرأت لك

تغيّر انت فيتغيّر الآخرون!

ارادت الزوجة الصينية التخلّص من حماتها بسبب العراك والشجار الدائمَين، فذهبت الى الحكيم تطلب منه نصيحة في كيف تتخلّص منها. فأعطاها الحكيم دواء ليميت، لكن بشكل بطيء ولئلا تكون الزوجة متهمة امام القانون بقتل حماتها، نصحها الحكيم بتحسين معاملتها مع حماتها. وصلت الزوجة مسرورة الى البيت وبعد ان القت الدواء في كوب الشاي، توقعت في كل يوم ان تموت حماتها فتتخلص منها نهائياً. وبدأت الزوجة تعامل حماتها معاملة جيدة جداً، تكلّمها بلطافة وتدعوها لتأكل معها وتحتملها. عندما رأت الحماة المعاملة الحسنة، بدأت هي ايضاً تعامل كنتها زوجة ابنها معاملة حسنة. وهكذا عاشتا كلتاهما بسلام وتفاهم. وبعد عدة اسابيع اسرعت الزوجة الى الحكيم تصرخ ارجوك لا اريد حماتي ان تموت فنحن نعيش في سلام ولا توجد اية مشاكل بيننا. وترجّته ان يبطل مفعول الدواء السابق باية طريقة. ابتسم الحكيم وقال انه لم يعطها دواءً بل ماءً، وقد توقّع هو هذه النتيجة!. هكذا ايضاً فان كثيراً ما نعاني ونصلي ولكن الحاجة الى تغيير اسلوب تعاملنا وتفكيرنا فتتغيّر الاحوال، كثيراً ما تكون حاجتنا الى التواضع وليس الى معجزة من الله لنتفاهم مع الآخرين!.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة