العائلة

الفصلُ الأوَّل رابِطُ التفاهُم

القسم: الزواج والعائلة الجزء الثاني.

الفصلُ الأوَّل رابِطُ التفاهُم

خِلالَ جلساتِ الإرشاد التي كُنتُ أقومُ بها للمُتزوِّجين خلالَ سنوات خدمتِي الرعويَّة، كُنتُ أسمَعُ بشكلٍ مُتكرَّر التذمُّرَ التالي: "إنَّهُ لا يفهَمُني،" أو، "إنَّها لا تفهمُني." يبدو أنَّ هذا التقصير في التفاهُم شكَّلَ أزمَةً كافِيَةً لكَي تدفعَ الكثير من الأزواج المُضطرِبين إلى طلبِ الإرشادِ الزوجي من راعي كنيستِهم. أحدُ تعريفات التفاهُم هو، "التوافُقُ المُتَبادَل الذي يجدُ حَلاً للإختِلافات." تعريفٌ آخر هُوَ، "تفهُّمُ الأفكار والنَّوايا المُتَبادَلَة، الذي يُؤدِّي إلى التمييز والإنسِجام."

يُعلِّمُ الرسول بطُرُس الأزواج أن يمكُثُوا معَ زوجاتِهم بمَعرِفة أو تفهُّم لهُنَّ. (1بطرُس 3: 7). أيُّها الزوج، إلى أيِّ حَدٍّ تعرِفُ زوجَتَك؟ فإذا تَعَرَّضَتْ لحادِثِ سيَّارَة، ودعاكَ الأطبَّاءُ إلى المُستَشفى، فإذا طرحوا عليكَ أسئلةً، هل بإمكانِكَ أن تُعطيَهُم تاريخَ زوجَتِكَ الطبِّي الكامِل؟ وإذا تَعَرَّضَتْ لإنهيارٍ عصبِيٍّ عاطِفي، هل بإمكانِكَ أن تُقدِّمَ للمُرِشدين الصحِّيِّين تاريخَها الإجتِماعي الكامِل؟ ومن العدلِ أن نسألَ الزوجات الأسئلةَ نفسَها حِيالَ أزواجِهِنَّ. فإلى أيِّ حدٍّ تعرِفِينَ زوجَكِ؟ وإلى أيِّ حدٍّ تعرِفانِ بعضُكُما بعضاً؟ وهل تفهَمانِ بعضُكُما بعضاً؟

ماهُوَ مِقدارُ أهمِّيَّةِ التفاهُمُ في الزواج؟ وما هُوَ مِقدارُ أهمِّيَّةِ التفاهُمِ للوِحدَةِ بينَ شخصَين؟ لا أَظنُّ أنَّهُ بإمكانِنا أن نُشدِّدَ أكثرَ من اللازِم على أهمِّيَّةِ الوِحدَة بينَ شخصَين جمعهما اللهُ معاً، ويُريدانِ أن يختَبِرا ما أعدَّهُ اللهُ وخطَّطَ لهُ في إطارِ زواجِهما. إن كانَ الشريكَان الزوجِيَّان، مُنفَرِدَانِ ومُتَّحِدان، لدَيهِما علاقَةٌ معَ الله؛ وإن كانَا في علاقتِهما معَ بعضِهما البعض يُعبِّرانِ بِفرَحٍ عن الإتِّصالِ والإنسجامِ والمحبَّة والتفاهُم، عندَها ستُشكِّلُ روابِطُ الوِحدَةِ هذهِ الفَرقَ بينَ أن يكونَ لديهما مُجرَّدَ مشروع حياةٍ مُشتَرَكة، وبينَ علاقةٍ زَوجِيَّةٍ حقيقيَّةٍ كما خطَّطَ لها اللهُ عندما صنَعَ الرجُلَ والمَرأةَ ليكُونا جسداً واحداً.

لقد قضيتُ الكثيرَ من سنِي خِدَمتِي التبشيريَّة في العملِ بينَ الرِّجال الذينَ كانُوا عالمِيِّينَ عِلمانِيِّينَ في قِيَمِهم. وهذا ما كُنتُ أقولُهُ لهم: فكِّرْ بكُلِّ ما تفعلُهُ زوجَتُك من أجلِك. فإن كُنتَ أصلاً ثريَّاً جداً، لربَّما كانَ بإمكانِكَ أن تشتَري كُلَّ ما تفعلهُ لكَ، مثل تدبير المنـزل، وإعداد الطعام، وحتَّى من يُنجِب لكَ أولاداً بدلاً عنها، ومُربِّيةً تُربِّي أولادَك، وبالطبعِ يُمكِنُكَ شراء حتى الجِنس. ولكن ما لا تستطيعُ أن تشتريهِ هو العلاقة التي خطَّطَ لها اللهُ للرجُلِ وزوجتِه.

وأما نحنُ فإذ ننظُرُ كأشخاصٍ روحيِّين إلى مفهومٍ روحي لموضوع الزواج والعائلة، لا يسعُنا إلا الإعتِراف بكونِ اللهِ خطَّطَ للزواج أن يكونَ علاقة حقيقيَّة. وبينما نَعملُ معاً على بُنيانِ هذه العلاقَة، فإن تفهُّمَ كُلٍّ منَّا للآخر ينبَغي أن يُشكِّلَ أحدَ حجارةِ الزاوِيَة في هذا البِناء. إن علاقَتَنا الفَرديَّة معَ الله، وطريقَةَ تأثيرها على زواجِنا، هي أساسُ وحدَتِنا. فالاتصالُ هو الأداةُ التي بِها نُغذِّي ونَصُونُ وِحدَتَنا. والانسجامُ أو التلاؤمُ هو بُرهانُ الوِحدَة. ثم الحُبُّ الإلهيُّ وهو القُوَّة الديناميكيَّة التي تُحرِّكُ الوِحدة. والتفاهُمُ يُوفِّرُ نُموُّ وِحدَتِنا. فإن كُنا نفهمُ بعضُنا بعضاً، يُمكِنُنا أن نبنِيَ علاقَتنا ونراها تنمُو.

منذُ بضعةِ عُقودٍ من السنين، قامَ أحدُ الأطبَّاء النفسيِّين السويسريِّين، وكانَ رجُلاً مُؤمِناً تقِيَّاً، قامَ بتألِيفِ كُتيِّبٍ رائِعٍ بُعُنوان، "لكي نفهَمَ بعضُنا بعضاً." في عناوينِ كُتيِّبِهِ الرائِع، يُخبِرُنا الدكتُور Paul Tournier أنّنا لكي نفهمَ بعضُنا بعضاً علينا أن نرغَبَ بِفهمِ بعضِنا بعضاً؛ ينبَغي أن نتحلَّى بالشَّجاعَة لكَي نتواصَلَ بالفِعل؛ وعلينا أن نفهمَ الإختِلافات بينَ الجِنسَين؛ وعلينا أن نفهَمَ أهمِّيَّةَ الماضي؛ وينبغي أن يكونَ لدينا بُعدٌ روحيٌّ في زواجِنا.

فكِّرْ بخطر عدم تفهُّم بعضكُما البعض. تتفشَّى عدوى الطلاق اليوم في مناطِق كثيرة من العالم. ففي كثيرٍ من الحضارات وكثيرٍ من العائلات، يترُكُ الزوجُ المنـزلَ ليذهبَ للعمل، بينما تبقى للزوجة مسؤوليَّاتُها في المنـزل معَ الأولاد. أما الزوج فيكونُ أنيقَ المظهَر، في مُنتَهَى الجاذِبيَّة في مكتَبِهِ حيثُ يعمَل. فهو يكونُ في أحسنِ شكلٍ عندما يذهبُ للعمل، ويعملُ طِوالَ النهار معَ أشخاصٍ من الجِنس الآخر اللواتي يكُنَّ أيضاً في مُنتَهى الأناقة. وأحياناً يتحادثُ الرجُل في مكانِ عمَلِهِ معَ السكريتيرة التي تفوحُ منها رائحةُ العطر في المكتب أكثر مما يتحادَثُ معَ زوجَتِهِ في المنـزل. وهكذا يُصبِحُ الزوجُ على معرِفةٍ أعمق بالسكريتِيرَة، ويتكلَّمُ معها أكثر، ويقضى معها المزيد من الوقت. فليسَ من العَجَبِ عندها أن تحتَلَّ السكريتيرة المكانَةَ الأولى في حَياةِ هذا الرجُل، ممَّا يُعرِّضُ زواجَهُ للطلاق.

هُناكَ الملايينُ من الزيحات التي يخرُجُ فيها كُلٌّ من الزوجِ والزوجةِ من المنـزل كُلَّ صباح. فإن كانَ هذانِ الزوجان مشغولَينِ لدرجةٍ لا يقدِران معها أن يعمَلاً على تحصينِ علاقَتِهما وهكذا لا يفهمانِ بعضَهما، سوفَ يأتِي شخصٌ عاجلاً أم آجلاً ويملأُ هذا الفراغ في قلبِ الرجُل أو المرأة. فهذا الرجُل سوفَ يلتَقِي بامرأةٍ أُخرى تفهمُه، أو تلتَقي الزوجَةُ برجُلٍ آخر يفهمُها. هذه هي الطبيعَةُ الإنسانيَّةُ بكُلِّ بساطَة. فالناس لديهم حاجةٌ عميقَةٌ ليفهمَهُم أحدٌ ما.

عرفتُ رجُلاً جاءَ إلى الإيمان بعدَ سنواتٍ طويلة من حياةِ الخطيَّة، وكُنتُ ألتقي بهِ ثلاث مرَّات أُسبُوعِيَّاً لمُدَّةِ ثلاثِ سنوات، لكي أُتلمِذَه. وبينما بدأتُ أتعرَّفُ عليهِ، صرتُ أعرِفُ أُموراً أكثر عن حياتِه. فقبلَ أن يتوبَ ويُؤمِنَ بالمسيح،كانت لديهِ سُمعةٌ رديئة بأنَّهُ كانَ يزنِي معَ كُلِّ الزوجات اللواتِي يستطيعُ الوصُولَ إليهِنَّ، بإستثناءِ زوجتِه. لقد كانَ رجُلاً جميلاً وجذَّاباً. وكان يدَّعي بالطبعِ أن الكثيرَ من النساء كُنَّ يُلاحِقْنَهُ ويتودَّدنَ لهُ. وقالَ لي ذاتَ مرَّة، "إن جميعَ النساء اللواتي كُنتُ أزنِي معهُنَّ، لم تكُنْ حاجَتُهُنَّ لِمُجرَّد الجنس، بل كُنَّ يحتجنَ من يتكلَّمُ معهُنَّ. هذا ما فتحَ البابَ لتلكَ العلاقات. فكُلُّ ما كُنَّ يبحَثنَ عنهُ هو شخصٌ يتكلَّمنَ إليه. فأزواجُهنَّ لم يكونوا يتكلَّمونَ معهُنَّ، ولم يفهمْنَهُنَّ. لهذا تكلَّمنَ معِي ظانِّينَ أنَّني أفهَمُهُنَّ."

وبالطبع نسمَعُ هذا الأمر أيضاً من الجهة الأخرى. فالرجُل الذي لا تفهمُهُ زوجَتُهُ  قد يُصبِحُ مُعرَّضاً للتورُّط في خِيانَةٍ زوجِيَّة. من الخطر أن نتجاهَلَ حاجَةَ شريكِ حياتِنا لنتفهَّمَهُ. في أنواعٍ كثيرةٍ من الرياضَة، أفضَلُ دِفاعٍ هو هُجومٌ قَوي. وأفضَلُ دِفاعٍ لِكَي لا نخسَرَ شريكَ أو شريكَة حياتِنا لِمُنافِسٍ آخر هو أن نعمَلَ على تنمِيَةِ وِحدَتِنا كزَوجين. إن البُعدَ المُهم في هذا النُّمُو يأتي عندما نبذُلُ قُصارَى جُهدِنا لكَي نفهَمَ بعضُنا بعضاً.

أضف تعليق


قرأت لك

التبرير بالايمان

في عام ١٥١٠ وصل راهب من المانيا الى روما وكان جسده الناحل ووجهه الشاحب وعيناه الغائرتان، تنمّان عما في نفسه من عذاب . لقد زار الدير في احدى مدن المانيا وصلى وصام وأذلّ جسده طالباً السلام، يأمل ان يجده في روما بزحفة على ركبتيه على السلم البابوي. وفي هذا الوقت وضع الرب أمامه الاية التي تقول "البار بالايمان يحيا" فقاد ذلك مارثن لوثر ليؤمن ان التبرير بالايمان. وكل قلب متعب يستطيع ان يجد السلام في قول الكتاب "فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح".

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة