مقدمات ومعاجم

الفصل الحادي عشر: علماء بضمير

القسم: وقال الله.

"وتطلبونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلبكم" (إرميا 29: 13).

الناس، وبعد إطلاعهم على البراهين التي تدحض نظرية النشوء، يسألون أنفسهم عن الأسباب التي تدفع بعض العلماء إلى الاستمرار في قبولها بل في دعمها أيضاً.

إن الجواب عن هذا التساؤل صرح به أناس كثيرون بكل وضوح: "الاحتمال البديل (عملية الخلق المميزة) لا يمكن تصوره أو تصديقه". ومن جهة أخرى، هناك عدد كبير من العلماء الذين شبوا على الاعتقاد الراسخ أن النشوء هو حقل من حقول العلم، وهو حقيقة. إنهم يقضون السنوات الطوال باحثين عن الأوجه المختلفة للنشوء. لذا يستصعبون الاعتراف بأنهم أضاعوا حياتهم في برهان أمر مناقض للعلم.

إلا أن الصورة ليست قاتمة بهذا المقدار. ذلك لأن بعض العلماء تمكنوا من تأليف كتب في حقولهم مُدرجين فيها أخطاء النشوء، وقد سبق لنا أن اقتبسنا عدداً منها ضمن هذا الكتاب، وبعضهم الآخر هم في طور البحث عن بديل بذهن مفتوح. وذات يوم، لا بد أنّ أمثال هؤلاء الباحثين المخلصين سيجدون الجواب  في عملية الخلق عندما يقودهم الروح القدس إلى شخص الرب يسوع المسيح، الخالق والمخلص العجيب. وبالحقيقة، لا يستطيع أحدنا إلا أن يشكر الله، بعد إطلاعه على شهادة عدد من العلماء الذين كانوا من دعاة النشوئية، ثم استُنيرت أذهانهم، فتعرّفوا بالحقيقة واهتدوا إلى الحق. كما أن المئات من العلماء اليوم في مختلف المجالات العلمية، هم متيقنون ومقتنعون بأن النشوء ديانة، ولا علاقة لها البتة بالعلم. إنهم في غالبيتهم من المؤمنين بعملية الخلق الذين وجدوا في نص الكتاب المقدس تدويناً دقيقاً جداً لما يجب أن يكون قد حصل في الماضي. ولعل السبب المشجع عندهم أحياناً هو أن الظواهر الطبيعية الراهنة تتناسق بشكل تام وتنسجم مع نموذج الخلق المبني على رواية الكتاب المقدس.

وهكذا صدرت كتب بقلم علماء يؤمنون بالكتاب المقدس ويقبلون تعاليمه بمعناها الحرفي. إنهم يبرهنون أن عملية الخلق تسمو على النشوء، وذلك انطلاقاً من أسس علمية. وقد دأبنا في نهاية كل فصل من هذا الكتاب على ذكر عناوين هذه الكتب مع أسماء مؤلفيها. كان بعض هؤلاء مسيحيين مؤمنين من الذين، على الرغم من كفاءاتهم العلمية العالية، فبلوا بسلطان الكتاب المقدس من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا بصفته كلمة الله الكاملة. ونذكر من بينهم الدكتور هنري موريس (Dr. Henry Morris) الذي ترأس على مدى عدة سنوات دائرة الهندسة المدنية في معهد فيرجينيا التقني (Virginia Polytechnic Institute). وقد أسس أيضاً في العام 1970 معهد الأبحاث المختصة بالخلق (Institute for Creation Research)، والذي خصّصه لدعم قضية الخلق علمياً وكتابياً من خلال برنامج يتضمن أبحاثاً وكتابات وتعاليم. كذلك ألّف عدداً من الكتب حول هذا الموضوع،بينها الكتاب الشهير "طوفان سفر التكوين" (The Genesis Flood) [1]، والذي عاونه في كتابه ج. وتكومب (J. whitcomb) الذي كان قد بدأ سلسلة النقاشات العلمية حول قضية الخلق وقدّم العديد من الأجوبة للذين يبحثون عن الحق. ومن جملة الكتّاب الآخرين، الدكتور دوان غيش (Dr. Duane Gish) الحائز على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية من جامعة كاليفورنيا، بركلي، الولايات المتحدة. لقد أجرى، على مدى سنوات، أبحاثاً في حقلي الكيمياء الحيوية والطب الإحيائي في أعظم الكليات والمراكز الطبية الأمريكية. كما أنه ألّف أو ساهم في تأليف عدد من المقالات التقنية ضمن اختصاصه. وبعد هذا استقال من منصبه ليشغل مهام المدير المساعد لمعهد الأبحاث المختصة بالخلق. كذلك جال يحاضر في كل أنحاء العالم عن موضوع "الخلق أم النشوء"، وقد ألّف عدداً من الكتب بهذا الشأن، ولعلّ الأشهر بينها: "النشوء: المستحجرات تقول لا" (Evolution: The Fossils Say No) [2]. وأنا أشكر الرب من أجلهما لأنهما من رجالات الله العظماء ومن العلماء في آن. لقد ساعدانني جداً من خلال ما أعدّاه من كتابات وأبحاث، ولا سيما من خلال قبولهما، الخالي من أي مساومة، للكتاب المقدس بصفته كلمة الله الكاملة.

أمّا آخرون فكانوا النشوئيين قبل أن تسنىّ لهم التعرف معرفة شخصية بالخالق والمخلص، وذلك بشتّى الوسائل بما فيه ذلك قراءة مؤلفات الكاتبين المذكورين للتوّ. لقد سمعت الدكتور غاري باركر (Dr. Gary Parker) وهو يُدلي بشهادته. كان يدرّس علم الأحياء، كما ألّف مجموعة من الكتب المدرسية التي اعتمدتها عدة مدارس أمريكية. كان مقتنعاً بأن النشوء هو شأن علمي إلى أن شرع في التشكيك في صحته، ثم استنار ذهنه بعد قراءة عدد من الكتب التي تتناول البراهين العلمية على صحة الخلق وعلى بطلان النشوء. إنه الآن منكبّ على تأليف كتب حول الخلق، كما أنه يحاضر في جميع أنحاء العالم مشدِّداً على سلطان الكتاب المقدس ومفنّداً نظرية النشوء الدينية.

ثمة كُتّاب ليسوا من دعاة الخلق، وبعض منهم لا يؤمنون حتى الآن بالله، غير أنهم ألّفوا في الآونة الأخيرة كتباً يبيّنون فيها من وحي مجالات اختصاصهم أن العلم لا يعترف بالنشوء كأساس لبداية العالم. يعرض بعض هؤلاء الكتّاب نظريات بديلة فيما يُحجم آخرون عن ذلك. وصلاتنا أن يتسنى لهم إيجاد الجواب عن أسئلتهم في الكتاب المقدس، وذلك على غرار الكثيرين غيرهم.

يجدر بنا أن نأتي على ذكر بعض هؤلاء الكتّاب والكتب:

1. الدكتور مايكل دانتن (Dr. Michael Denton) مؤلف "النشوء: نظرية في مأزق حرج" (Evolution: A Theory in Crisis)، نّشر عام 1986.

على غلافه الخارجي، وردت العبارة التالية: "إن هذا المرجع بقلم أحد علماء الأحياء الجزيئية هو جدير بالثقة ورائع في بساطة مفاهيمه ما يجعله في متناول الجميع، أنه يُظهر كيف تعمل للأدلة المتراكمة بسرعة على تهديد الافتراضات الأساسية للداروينية التقليدية".

ودانتن، الحائز شهادتي دكتوراه يوجز المسألة الأساسية، التي يطرحها في هذا الكتاب، على الشكل التالي: "أيمكننا حقاً أن نصدِّق أنه كان باستطاعة عمليات حصلت عشوائياً أن تصنع حقيقة يُعدّ العنصر الأصغر فيها- البروتين الوظيفي أو الجين- معقّداً بما يفوق كل قدراتنا الخّلاقة؟ هذا مع العلم أن هذه الحقيقة هي نقيض الصدفة تماماً، وهي تسمو من كل النواحي على كل نتائج ذكاء الإنسان" [3].

2. رتشرد ملتن (Richard Milton) مؤلف "حقائق الحياة: تحطيم أساطير الداروينية"

(The Facts of Life: Shattering the Myths of Darwinism)، صدر عام 1992.

يجمع ملتن بين خليفته كمهندس وخبرته في حقل تحرير التقارير حول التطورات العلمية لحساب الصحف.

يقول ملتن في كتابه المذكور أعلاه: "أنا لا أنتمي إلى أية كنيسة أو جماعة دينية". لكنه يركّز على أن السبب وراء قيامه بكل هذا القدر من الأبحاث حول هذا الموضوع هو ابنته البالغة من العمر تسع سنوات. "يقلقني جداً، من زاوية منطقية وعقلانية أن أجيالاً من معلمي المدارس والجامعات قد اقتيدوا إلى قبول مجرد تخمينات على أنها نظرية علمية، والمعطيات المغلوطة على أنها حقائق علمية ثابتة" [4].

وكتب ملتن أيضاً حول عالَم الأبحاث العلمية ما يلي: "أنا أكتب بانتظام حول هذا العالَم وذلك بصفتي مراسلاً علمياً. وقد شهد هذا العالَم على المدى العقدين الفائتين مجموعة من الاكتشافات الهامة التي تتعلق بنظرية النشوء والتي لم يجرِ الإعلان عنها أو ترويجها إلا قليلاً" [5].

ويختتم ملتن كتابه بالتصريح التالي: "مع شروع العلماء بالتحوّل بأعداد كبيرة عن أفكار الدارونينية المستحدثة، يبدو أننا تأخرنا كثيراً عن مراجعة الداروينية على صعيد الرأي العام، لكني أومن بأن هذه العملية قد بدأت منذ الآن" [6].

3. سورين لوفتروب (Soren Lovtrup) مؤلف "الداروينية: تفنيد أسطورة" (Darwinism: the Refutation of a Myth)، نُشر عام 1987.

ذكر هذا العالِم السويدي في كتابه ما يلي: "باعتقادي أنه سيأتي يوم فيه تُصنّف الأسطورة الداروينية كأعظم خديعة في تاريخ العلم" [7].

References in English

1. Whitcomb, J. C. and Morris, H.M. The Genesis Flood, Presbyterian and Reformed Publishing, 1961.

2. Gish, D. T. Evolution: The Fossils Say NO!, Creation Life Publishers, San Diego, 1979.

3. Denton, M. Evolution: A Theory in Crisis, Adler and Adler, Bethesda, Maryland, 1985.

4. Milton, R. The Facts of Life: Shattering the Myths of Darwinism, Corgi Books, U.K. 1992.

5. ibid. p.16.

6. p. 299.

7. Gish, D. T. Challenge of the Fossil Record, Creation Science Movement, U. K. Pamphlrt 293, 1993. Quoting Soren Lovtrup.

أضف تعليق


قرأت لك

عبور من الموت إلى الحياة

يقول العهد الجيد ان كل ما كُتب في العهد القديم، كتب لاجل تعليمنا (رو 15) وكتب مثالا لنا (1 كو 10) وهو ظل (عبر 7) لامور روحية وسماوية في العهد الجديد... لاينبغي ان نفهم احداث العهد

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة