مقدمات ومعاجم

الفصل العشرون: هلم نتحاجج

القسم: وقال الله.

الجزء الرابع: مكتوب لكي تؤمنوا

 

"هلم نتحاجج يقول الرب" (أشعياء 1: 18).

"حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوهُ" (1 ملوك 18: 21).

إن كنت لا تزال، منذ شروعك في قراءة هذا الكتاب، متردداً في أخذ الكتاب المقدس على محمل الجد، أو لا تزال متحفظاً لجهة اتخاذك موقفاً صريحاً من قضية الخلق، فهذا الفصل مكتوب لأجلك.

وإن كنت قد نطقت بإقرار إيمان في صباك، لكن سرعان ما اكتشفت لدى التحاقك بالجامعة أن كتبك العلمية كانت تناقض، على ما يبدو، كل ما ظننته أنه حق، فابتدأت عندئذٍ تشكك في إيمانك، وهكذا وجدت نفسك تبتعد عن الله بخطى سريعة حتى خشيت أن تكون قد "فقدت إيمانك"... إن هذا الفصل موجه إليك.

إن كنت قد ترعرعت في بيت مسيحي، وحضرت اجتماعات الكنيسة، ولكن شعرت بأنك غير قادر على بحث بعض المشاكل والتناقضات بين وجهة نظرك ومفاهيم الكتاب المقدس... هذا الفصل يخاطبك أنت أيضاً.

لا بدّ من أنك رأيت أن هناك دلائل وبراهين علمية عميقة تدعم سلطان الكتاب المقدس وتناقض نظرية النشوء. وهذه البراهين عُرضت عليك لحثك على التفكير، بكل جدية، في الكتاب المقدس وفي خالقك.

إن كنّا نحن مخلوقين، كما يصرح الكتاب المقدس، فهذا الخالق، في هذه الحال، هو الذي يمتلكنا، كما أنه هو الذي يسنّ والشرائع. كما أنه بسط أمامنا بالتفصيل السبيل إلى المصالحة مع الله القدوس بعد أن كانت الخطية قد فصلتنا عنه. لقد أعلن لنا هذا الأمر، بكل وضوح، على صفحات الكتاب المقدس: " لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت" (رومية 10: 9). فبعد أن لمسنا مدى دقة الكتاب المقدس في المجالات العلمية، كيف باستطاعتنا أن نتجاهل تحذيراته المختصة بخيرنا الروحي؟ فما دام الكتاب المقدس يحذرنا من جهنم، فهي، إذاً، حقيقة راسخة وليست مفهوماً مستورداً من العصور الوسطى، كما يدعي بعض أقطاب النشوئيين. كما أن الرب يسوع نفسه تحدث عن مكان عذاب حقيقي: "... ومات الغني أيضاً ودُفن. فرفع عينيه في الهاوية، زهو في العذاب..." (لوقا 16: 22و23). فلا تتجاهلن هذه التحذيرات، وإلا سيؤدي ذلك إلى هلاكك لا محالة. لذا أدعوك ألا تقامر في مصير نفسك الثمينة.

إنني أضع نصب عينيك اليوم التحدي المتضمن في كلمات إيليا: إن كان الرب هو الله فاتبعوه" (1 ملوك 18: 21). وإن كنت لم تتخذ هذه الخطوة بعد، فباستطاعتك أن تفعل ذلك الآن. تحتاج أولاً أن تعترف للرب بأنك أخطأت، ولا سيما أنّ الكتاب المقدس يصرّح بكل وضوح بأن الجميع قد أخطأوا. فنحن جميعنا نقضنا نواميس الله وشرائعه ورفضنا قبول خطته لخلاصنا. "كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا" (أشعياء 53: 6). عليك أيضاً أن تتوب، أي أن تبدأ تسير في اتجاه معاكس تماماً لوجهة سيرك الحالية، فتدير ظهرك الآن إلى الخطية فيما تركز عينيك على الرب يسوع المسيح الذي مات عوضاً عنك  على الصليب قبل نحو ألفي سنة. لقد أرضى الله بالنيابة عنك، كما شرّع أمامك باب الشركة مع الله القدوس من دون أي خوف. ونحن متيقنون من صحة هذا لأن الله "أقامه من الأموات وأعطاه مجداً" (1 بطرس 1: 21). كذلك "وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" (فيلبي 2: 9- 11). فاطلب إليه إذاً أن يغفر لك جميع خطاياك ويأتي ويعيش في قلبك. فالرب يسوع وعد في هذا الكتاب المقدس عينه بما يلي: "من يُقبل إليّ لا أخرجه خارجاً" (يوحنا 6: 37).

لقد وعد أيضاً بأن يجعلك خليقة جديدة أهلاً للحياة الأبدية، خليقة مغسولة بدمه. كذلك وعد بأنه سيأتي ذات يوم ويأخذنا لنكون معه إلى الأبد: "أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَاناً وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَاناً آتِي أَيْضاً وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً" (يوحنا 14: 2و3). وهذا المكان هو السماء. "فلماذا تموتون؟" (حزقيال 33: 11)، هذا هو السؤال الذي يطرحه الله على كل واحد منا، الآن.

إن كان قد سبق لك أن قبلت الرب مخلصاً شخصياً لحياتك، ولكن فَتَرَ إيمانك بعد اطّلاعك على مفاهيم النشوء حيث استخدمها الشيطان لزرع الشكوك في قلبك، فالوقت مناسب الآن لتجديد عهودك ولتقف وقفة جريئة. فارفع رأسك إذاً لأن خالقنا عظيم. ثق بكلمته، وعندئذٍ سيندحر العدو. تحتاج أن تضع ثقتك بالله وبكلمته، الكتاب المقدس، حتى تتمكن من مخاطبة العدو بالقول: "مكتوب" (متى 4: 4، 7، 10). عندئذٍ سيرد لك الله بهجة خلاصك (المزمور 51: 12).

إذا كنت قد وُلدت في عائلة إيمان مسيحية، فإن أمنية ذويك من جهتك هي أن تخلص وتتعرف بالمخلص العجيب. أنهم يصلون لأجلك لكي تخلص، كما أنهم سيبذلون قصارى جهدهم للحؤول دون ذهابك إلى الجحيم. وهل تتوقع منهم التصرف خلافاً لذلك إن كانوا يحبونك؟

إن كان قد خيب آمالك بعض المدعين بأنهم مسيحيون، لكن حيواتهم لا تنسجم مع تعاليمهم، فحوّل عينيك في هذه الحال نحو الصليب" "ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمّله يسوع" (عبرانيين 21: 2). فالرب يسوع هو الوحيد الذي يجدر بنا اتباعه إذ قد "تألم لأجلنا تاركاً لنا مثالاً لكي تتبعوا خطواته" (1 بطرس 2: 21). بعدئذٍ لن تصاب بأية خيبة أمل.

يجب أن يساعدك هذا الكتاب على الإجابة عن أية تساؤلات حول سلطان كلمة الله في ما يتعلق بالشؤون العلمية. وإن كان الكتاب المقدس قد أثبت أنه كامل في الأمور العلمية، كما رأينا، فكيف في وسعنا التشكيك في مصداقيته في الأمور الروحية. ولكنْ ثمة أمور باقية لا نستطيع أن ندركها بعقولنا المحدودة. أما الله فقد أعلن لنا في كلمته "أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلَهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ" (2 بطرس 1: 3)و4). والآن، المسؤولية تقع على عاتقك أنت: "فاختاروا لأنفسكم اليوم" (يشوع 24: 15).

 

أضف تعليق


قرأت لك

شيوخ الكنيسة – القيادة الروحية في الكنيسة

إن الكنيسة العامة هي جسد المسيح وتشمل كل المؤمنين الحقيقيين أولاد الله من كل مكان وزمان. وقد وعد الرب أن قوات الجحيم لن تقوى على تحطيمها أو مسّها، فالرب هو ضمانها وكفيلها. أما الكنيسة المحلية فيمكن أن يكون فيها أيضا أعضاء ليسوا أولاد حقيقيين لله، وهي تحت مسؤولية الانسان، فنجاحها وفشلها، ثباتها أو زوالها، قوتها أو ضعفها تتعلق بالانسان وبأمانة القيادة المحلية للكنيسة.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة