مقدمات ومعاجم

خاتمة

القسم: الأرض الأولى.

إنّ إعلان الله المكتوب المتعلق بخلق الأرض والقمر وبقية الكواكب والشمس والنجوم يعطينا توكيداً خاصاً على مفهوم الخلق "من العدم" (ex nihilo) هذه الكينونات المادية الهائلة بشكل مذهل، بكل تنوعها وجمالها اللا محدودين، والتي تدور عبر فُسحات فضائية صُمّمت لتخبرنا شيئاً عن إلهنا ما كنا لنعرفه لولاها.

قبل أربعة آلاف سنة سأل اللهُ أيوبَ: "أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ.... [هَلْ تَرْبِطُ أَنْتَ عُقْدَ الثُّرَيَّا أَوْ تَفُكُّ رُبُطَ الْجَبَّارِ؟ أَتُخْرِجُ الْمَنَازِلَ فِي أَوْقَاتِهَا وَتَهْدِي النَّعْشَ مَعَ بَنَاتِهِ؟ هَلْ عَرَفْتَ سُنَنَ السَّمَاوَاتِ أَوْ جَعَلْتَ تَسَلُّطَهَا عَلَى الأَرْضِ؟" (أيوب 38: 4، 31- 33). فأجاب أيوب جواباً يغاير على نحو صاعق الفكرَ الدنيوي المتكبر المميز للقرن العشرين، فقال: "[قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ وَلاَ يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ. فَمَنْ ذَا الَّذِي يُخْفِي الْقَضَاءَ بِلاَ مَعْرِفَةٍ! وَلَكِنِّي قَدْ نَطَقْتُ بِمَا لَمْ أَفْهَمْ. بِعَجَائِبَ فَوْقِي لَمْ أَعْرِفْهَا. اِسْمَعِ الآنَ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ. أَسْأَلُكَ فَتُعَلِّمُنِي. بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي. لِذَلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ وَالرَّمَادِ]" (أيوب 42: 2- 6).

خيارنا النهائي هو إما أن نؤمن أن الكون هو نتاج صدفة عشوائية لا معنى لها أو أنه قد خلقه إلهٌ شخصي حيّ. ولكن التزامات بدائل الإيمان هذه لا يمكن أن تكون خيارات متساوية أمام الناس الذين هم على صورة الله بشكل مختوم لا يمكن محوه على أُسِّ كيانهم. إنّ إله الخلق ببساطة لم يسمح لنفسه بأن يكون موضوع مقارنة مع أي "إله" آخر بمن فيهم نظرية الصدفة النشوئية خلال زمن معين: "فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟ يَقُولُ الْقُدُّوسُ. ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا مَنْ خَلَقَ هَذِهِ؟ مَنِ الَّذِي يُخْرِجُ بِعَدَدٍ جُنْدَهَا يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ؟ لِكَثْرَةِ الْقُوَّةِ وَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْقُدْرَةِ لاَ يُفْقَدُ أَحَدٌ.... اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ لأَنِّي أَنَا اللَّهُ وَلَيْسَ آخَرَ" (أشعياء 40: 25- 26؛ 45: 22).

أضف تعليق


قرأت لك

هل تشعر بالسلام القلبي؟

"لأنه يخبئني في مظلّته في يوم الشر. يسترني بستر خيمته .على صخرة يرفعني" (مزمور 5:27). الثقة التي يتحدّث عنها الكتاب المقدس تشير إلى الطمأنينة وراحة القلب التي يتمتع بها المؤمن في المسيح. فعلينا أن نكون كما سيدنا وهذا شرف لنا، فالمسيح كان دائما في سلام واطمئنان ولم يفقد سلامه وهدوءه ولا مرة واحدة. والسبب أن طمأنينته كانت نابعة من ثقته بالآب السماوي.