مقدمات ومعاجم

هل كان الظلام شراً؟

القسم: الأرض الأولى.

الحجة الأساسية الثالثة المستخدمة في تأييد نظرية الفجوة تتعلق بالظلمة التي يرد ذكرها في تكوين 1: 2. بما أن الظلمة تُستخدم دائماً كرمز للخطيئة والدينونة في الكتاب المقدس (يوحنا 3: 19؛ يهوذا 13، الخ.)، وبما أن الله لم يقُلْ أن الظلمة كانت "حسنة" (كما فعل فيما يخص النور- تكوين 1: 4)، فإن مناصري نظرية الفجوة يصرون على أن الله قد خلق أصلاً العالم في النور (مز 104: 2؛ 1 تيموثاوس 3: 16) ولاحقاً فقط غمره في الظلمة بسبب خطيئة الشيطان والملائكة الآخرين.

وهذا، من جديد، جدلٌ متقنٌ مؤثّرٌ. ولكن كل الأدلة الكتابية تحتاج لأن تُؤخَذَ بعين الاعتبار. المزمور 104: 19-24، على سبيل المثال، يوضح بشكل تام أن الظلمة المادية (أي غياب النور المرئي) لا يجب أن يُعتبر شراً في طبيعته أو نتيجة للدينونة الإلهية. بالحديث عن عجائب دورة الليل والنهار، يقول كاتب المزامير: ".... الشَّمْسُ تَعْرِفُ مَغْرِبَهَا. تَجْعَلُ ظُلْمَةً فَيَصِيرُ لَيْلٌ. فِيهِ يَدِبُّ كُلُّ حَيَوَانِ الْوَعْرِ. الأَشْبَالُ تُزَمْجِرُ لِتَخْطُفَ وَلِتَلْتَمِسَ مِنَ اللهِ طَعَامَهَا.... مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ. مَلآنَةٌ الأَرْضُ مِنْ غِنَاكَ" (مز 104: 19- 24).

إن كان تحديد أوقات الظلمة المادية هو إعلان عن حكمة الله وغناه، فكيف يمكن أن تكون الظلمة شراً في طبيعتها؟

في مناقشته للآيات الكتابية في سفر التكوين، أوضح إدوارد يونغ المغزى الحقيقي من الكلمة أو التعبير "ظلمة":

"إن الله يعطي اسماً للظلمة، تماماً كما يفعل بالنسبة إلى النور. ولذلك فكلاهما حسنٌ ومرضي لديه؛ لقد خلقهما كليهما بنفسه، رغم أن الآية 2 لا تقول بالخلق الواضح السريع للظلمة، كما الأشياء الأخرى، وكلاهما يخدم هدفه في تكوين اليوم.... الظلمة تتميز في هذا الأصحاح كخير إيجابي للإنسان.... أياً كان المعنى الدقيق لـ "المساء" في كل يوم، فإنه كان يشتمل بالتأكيد على الظلمة، وتلك الظلمة كانت خيراً للإنسان. ولذلك في بعض الأحيان ترمز الظلمة إلى الشر والموت؛ وفي أوقات أخرى يجب أن يُنظر إليها على أنها بركة إيجابية"[193].

السبب في أن الله ما "رأىَ أن الظلمة كانت حسنة" قد يكون هو أن الظلمة ليست كينونة محددة، أو شيئاً، بل إنها غياب لشيء، وتحديداً النور. ولعل هذا هو السبب نفسه في أن الله لم يَرَ أن "القبة السماوية الزرقاء"، التي في اليوم الثاني من الخلق، كانت حسنة. فهي أيضاً كانت كينونة سلبية، لأنها الفراغ الكائن بين المياه العلوية والمياه السفلية. حقيقة أن غياب النور ليست غير متوافقة مع حضور وبركة الله أمرٌ واضحٌ من القول "روح الرب برف على وجه المياه" في وسط هذه الظلمة البدائية. وبحسب كلمات صاحب المزامير: "الظُّلْمَةُ أَيْضاً لاَ تُظْلِمُ لَدَيْكَ وَاللَّيْلُ مِثْلَ النَّهَارِ يُضِيءُ. كَالظُّلْمَةِ هَكَذَا النُّورُ" (مز 139: 12).

[193]- المرجع السابق، ص21، 35.

أضف تعليق


قرأت لك

الطبيب الغبيّ

كان هناك طبيب غير مؤمن يستهزىء بالكتاب المقدس لا سيما بقيامة الأموات. وبينما كان يقرأ في أحدى صفحات الكتاب المقدس لعله يجد ما يستهزىء به ووقعت عيناه على العدد الذي يقول "يقول قائل كيف يقام الأموات وبأي جسم يأتون" (١ كو ١٥: ٣٥). وظن انه وجد شيئاً يكون مادة لاستهزائة. ولكن سرعان ما وقعت عيناه على العدد الذي ورد بعد ذلك "يا غبي، الذي تزرعه لا يحيا إن لم يمت!"، واخترقت كلمة "غبي" قلبه كالسهم الحادّ. وكان هذا السهم مقترناً بقوة الروح القدس الذي بكّته فتاب وتجدّد.