الفصل الثامن التنبوء عن بيعه بثلاثين من الفضة واتحاد الرؤساء والحكام عليه وثقب يديه ورجليه أي صلبه
وديع : انه لمدهش حقا كيف أن هذه النبوات قد تمت كلها بيسوع المسيح.
سليم : وفوق ذلك فإن زكريا يتنبأ عن بيعه بثلاثين من الفضة فهو يقول في أصحاح ١٢:١١ و ١٣
" فقلت لهم ان حسن في اعينكم فاعطوني اجرتي والا فامتنعوا موزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة . فقال لي الرب القها الى الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنوني به " .
وديع : ومن هذا الذي يطلب أجرته ؟
سليم : هو مسلمه يهوذا الاسخريوطي كما ترى في متى ٣:٢٧ الذي يبين لنا كيفية إتمام هذه النبوة حيث يقول " حينئذ لما رأى يهوذا الذي اسلمه انه قد دين ندم ورد الثلاثين من الفضة الى رؤساء الكهنة والشيوخ".
وديع : صحيح صحيح.
سليم : والأغرب من ذلك هو أن الذي بيع هو الرب.
وديع : ان هذه الامور لا يمكن أن تحدث اتفاقا فان اشعياء الذي تلفظ بهذه النبوة قد جاء قبل المسيح بمئات السنين ومع ذلك فقد تمت نبوءته حرفيا ببيع الرب اولا وثم بمشترى حقل الفخاري مقبرة للغرباء بنفس الثمن.
سليم : ومن المؤكد أن قيام يهوذا والرؤساء بصفقتي بيع الرب ومشترى حقل الفخاري لم يقصد بها اتمام نبوة اشعياء الآنفة الذكر . لكنهم قد تمماها بكل دقة.
وديع : وهذا الاتمام غير المقصود يزيد في أهمية النبوة.
سليم : والأمر الأغرب من ذلك هو التنبؤ باتحاد رؤساء الدين والحكام عليه كما هو واضح في مزمور ١:٢ و ٢ الذي يقول
" لماذا ارتجت الامم وتفكر الشعوب في الباطل قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه "
وديع : وكيف تمت هذه النبوءة ؟
سليم : اعلم يا وديع بأن الملك هيرودس الذي كان يحكم الجليل كان على اختلاف مع بيلاطس والي اليهودية الأجنبي وهكذا الشعب اليهودي ايضا كان يشعر بالذل من الحكم الروماني الغريب لكن هذه القوى الثلاث تراضت معا يوم محاكمة الرب واتفقت على صلبه كما ذكر البشيرون الأربعة في لوقا ٦:٢٣ - ١١ ومتى ٢١:٢٧ ومرقس ١:١٥ ويوحنا ٢٨:١٨ - ٤٠ وأعمال الرسل ٢٧:٤ .
وديع : ان اتمام هذه النبوات بيسوع المسيح يقوي ايماني به .
سليم : واعلم يا وديع أن داود النبي ملك اليهود أخبرهم مقدما بأن يدي المسيح ورجليه ستثقب وثيابه ستقسم ولباسه سيقترع عليه كما جاء في مزمور ١٦:٢٢ - ١٨ حيث يقول
" لأنه احاطت بي كلاب جماعة من الاشرار اكتنفتني . ثقبوا يدي ورجلي . احصي كل عظامي . وهم ينظرون يتفرسون فيّ . يقتسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون" .
وديع : أن ثقب اليدين والرجلين هو الصلب بعينه.
سليم : وقد تمت هذه النبوة حرفيا في يوحنا ٢٣:١٩ - ٢٤ الذي يخبرنا بأن الجنود الرومان صلبوا يسوع بعد أن عروه من ثيابه التي جعلوها أربعة اقسام لكل منهم قسما ثم أخذوا قميصه المنسوج وألقوا عليه قرعة.
وديع : نعم ، فقد تمت النبوة بالضبط.
سليم : ثم يزيد الوحي في مزمور ٢٠:٦٩ و ٢١ قائلا
" العار قد كسر قلبي فمرضت انتظرت رقة فلم اجد ومعزين فلم اجد ويجعلون في طعامي علقما وفي عطشي يسقونني خلا "
وفي زكريا ٧:١٣ يقول
" اضرب الراعي فتتشتت الغنم"
وديع : حقا لقد تركه الجميع وهربوا كما نرى في مرقس ٥٠:١٤ وقد سقوه خلا كما ترى في يوحنا ٢٨:١٩ ومرقس ٣٦:١٥
سليم : وفي مزمور ٧:٢٢ و ٨ يتنبأ داود عن الهزء به ويقول
" كل الذين يرونني يستهزئون بي يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين اتكل على الرب فلينجه لينقذه لأنه سر به "
وديع : وهذه النبوة قد تمت ايضا كما جاء في لوقا ٢٣:٢٥ الذي يقول
" وكان الشعب واقفين ينظرون والرؤساء ايضا معهم يسخرون به قائلين خلص آخرين فليخلص نفسه إن كان هو مختار الله "
سليم : ان النبوات قد صورت لنا مسبقا كل ما حدث للمسيح على الصليب ففي زكريا ١٠:١٢ يقول
" فينظرون الي (انا) الذي طعنوه " فالمتكلم هنا هو الله والطعن يرجع إليه.
وديع : وقد تمت هذه النبوة عندما رفع واحد من العسكر حربته وطعن بها جنب الرب فخرج منه دم وماء كما ذكر يوحنا في ص ١٩ : ٣٤ الذي يتنبأ ايضا عن مجيئه الثاني في رؤ ٧:١ إذ يقول
" هوذا يأتي مع السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه كل قبائل الأرض"
سليم : وهاك وصف إجمالي لآلامه كما ورد في إشعياء ٥٣ : ٢ - ١٢ لخصه بما يأتي :
أولاً مظهره الخارجي بسيط.
ثانياً يكون محتقراً ومخذولاً من الناس ومحزوناً.
ثالثاً يحسب مضروباً من الله.
رابعاً يحمل أحزان الناس ويتحمل أوجاعهم.
خامساً يجرح لأجل معاصي الناس ويسحق لأجل آثامهم ويجلد عنهم.
سادساً يضع الله إثم كل البشر عليه.
سابعاً يظلم فيتذلل ولا يفتح فاه كشاة تساق للذبح.
ثامناً يضرب لأجل ذنب شعب الله.
تاسعاً يموت مع الأشرار ويدفن مع الأغنياء.
عاشراً يكون ذبيحة إثم.
حادي عشر يبرر كثيرين ويشفع في المذنبين ويحمل خطاياهم.
ثاني عشر يتمجد.
وديع : كأن النبي كان معاصراً للمسيح وقد حضر آلامه.
سليم : ان اشعياء النبي جاء قبل المسيح بسبعة قرون وقد بقي تفسير نبوءته هذه غامضاً إلى أن جاء المسيح وتم فيه جميع ما قيل فيها .
وقد علمت يا أخي بأن اليهودي لا يقرأ الاصحاح الثالث والخمسين من سفر إشعياء بل ينتقل بقراءته من الاصحاح الثاني والخمسين الى الاصحاح الرابع والخمسين وهكذا يبقى مغمض العينين عن معرفة مخلصه المسيا الذي جاء ومات على الصليب عنه .
وديع : ما أشنع التعصب الأعمى يا سليم . انه اكبر ضربة على البشرية . فلو كان الناس يطالعون هذه النبوات بروح التواضع والانكسار كما فعلنا نحن لكان الله يكشف عن عيونهم فيرون الحق.
- عدد الزيارات: 48