عقائد

الخروج شهوة أم دعوة؟

كتب بواسطة: القس ميلاد يعقوب. القسم: مقالات عربية في العقائد المسيحية.

الخروج شهوة أم دعوة؟الله لا يريد فقط ان يُخلِّص جميع الناس بل ايضاً ان يُقبِلوا  الى معرفة الحق المُعلَن في كلمة الله أي الكتاب المقدس، ولم يقصد ان يعبد الانسان ربه فردياً او عائلياً فقط بل بالحري جماعياً. وقصد الله ان يكون هو في وسط جماعة المؤمنين السيد الوحيد، ومجرد حضوره يعني البركة والخلاص وفيض المحبة. لكن الله العلي لا يسكن ولا يحلّ في جماعة إلاّ إذا كانت مقدسة وتعطيه المكان الاول.

لذلك لا ضمان لحضور الرب في وسط شعبه وجماعته الا إذا راعوا شروط قداسته ومخافته. أما إذا اتّكلت الجماعة على انها تقبل المسيح المخلّص والكتاب المقدس ككلمة الله وان الله باركها في الماضي دون مراعاة القداسة والانكسار والخشوع، ففي هذه الحالة يقول الرب بكل وضوح "لا أعود أكون معكم إن لم تبيدوا الحرام من وسطكم"(يشوع 7: 12) "لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسّوا نجساً فأقبلكم"(2كو6: 17) "أين البيت الذي تبنون لي وأين مكان راحتي..يقول الرب الى هذا أنظر الى المسكين والمنسحق الروح والمرتعد من كلامي" (اشعيا 66: 1-2).

أما في جماعة الله حيث كلمة الله هي الاساس والمرجع وليس تقليداً وافكاراً بشرية، والرب يسوع هو الرأس والسيد وليس الانسان، والروح القدس هو القائد وليس الجسد، في مكان كهذا  وعد الرب ان يكون في الوسط بكل هيبة ويلمس الجميع نتائج هذا الحضور: بنيان وتعزية وتشجيع للمؤمنين (1كو14: 3) وغير المؤمن يوَبّخ وتصير خفايا قلبه ظاهرة وهكذا يخرّ على وجهه ويسجد لله منادياً ان الله بالحقيقة فيكم (1كو14: 24)، في جماعة الرب هذه- مَن يجرؤ على ترك اجتماعها؟ انسان كهذا لم يحسب نتائج خطوته ولم يدرك انه يحتقر الرب القدير ويرجع الى العالم تحت سيادة الشيطان بسبب شهواته وعناد قلبه. هكذا فعل قايين إذ هرب من محضر الرب فكان تائهاً  فصرخ"ذنبي أعظم من ان يُحتمَل" (تك4: 13-14) ومثله قورح الذي اجتمع هو  ومَن معه ليس للرب بل على موسى وهرون أي ضدهما فأجابهم الرب بتأديبه الصارم(عدد16: 31). وابشالوم ايضاً نسيَ خلاص داود وامانته فاستغلّ انه رجل جميل وممدوح جداً(2صم14: 25) فاسترقّ قلوب الشعب (15: 6) ضد داود وضد جماعة الرب ومع انه نجح في كسبهم الا ان نهايته كانت مفجعة يصحبها العار(18: 15) فأعمت شهوة الكبرياء عينيه، وشبع بن بكري الذي اعمته شهوة الطمع(2صم20) ونابال الذي قسّى قلبه الغِنى ومحبة المال فنسيَ الله(1 صم25: 38) وكلاهما لم يعمَلا حساباً للنهاية الاليمة متجاهلين ان الله يطالب وأنه لا يُبرئ البتة(ناحوم1:3). اما في العهد الجديد فنقرأ عن الذين تركوا الرب نفسه بسبب عدم خضوعهم لاقواله (يوحنا 6: 60) والذين يبكي الرسول بولس كلما ذكرَهم لانهم رفضوا ان يحملوا عار المسيح وان يُذلّوا مع شعب الله الذين نهايتهم الهلاك  ويقرّر  بولس ان السبب هو  انهم  يؤلّهون   بطنهــم  وخزيهم وان كل افكارهم وخططهم هي ارضيّة(في3: 18).  والرسول بطرس يتكلم عن الذين يدسّون بدع هلاك وسيتبع كثيرون تهلكاتهم الذين بسسببهم يُجدَف على طريق الحق الذين دينونتهم لا تتوانى وهلاكهم لا ينعس ومن مميزاتهم انهم يذهبون وراء الجسد في شهوة النجاسة ويستهينون بالسيادة معجبون بأنفسهم ..خادعون النفوس غير الثابتة..بعد ما هربوا من نجاسات العالم بمعرفة الرب والمخلّص يسوع المسيح يرتبكون أيضاً فيها فينغلبون فقد صارت لهم الاواخر أشرّ من الاوائل(2بط2). والرسول يوحنا ايضاً يقول عن امثال هؤلاء "منا خرجوا لكنهم لم يكونوا منّا لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا لكن ليُظهَروا أنهم ليسوا جميعهم منّا (1يو2: 19). واخيراً يحذر بولس من الذين استنيروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية وصاروا شركاء الروح القدس وذاقوا كلمة الله الصالحةوقوات الدهر الاتي وسقطوا لا يمكن تجديدهم ايضاً للتوبة(عب6) ويحرضنا ان لا  نترك اجتماعنا كما لقوم عادة بل ان نشجع بعضنا بعضاً وبالاكثر على قدر ما نرى يوم مجيئه يقرب ولا نقل كالعبد الشرير الذي قال في قلبه سيدي يبطئ قدومه(لو12)فأنه إن أخطأنا باختيارنا بعد ما أخذنا معرفة الحق لا تبقى بعد ذبيحة عن الخطايا بل قبول دينونة مخيف وغيرة نار عتيدة أن تأكل المضادين(عب10: 25).

لكن إذا كانت الجماعة تستبدل كلمة الله بالتقليد ورئاسة الرب بانسان وقيادة الروح بالجسد وافكاره واذا رفضت الجماعة الحكم على الشر والانكسار والتذلل معتمدة على مجرد القول"هيكل الرب هو" (ارميا7:4) فالخروج في هذه الحالة هو دعوة الرب للمؤمن التقي الامين الذي يريد مجد الرب ولا يهمّه ان يُرضي البشر حتى ولو كانوا أباً او أماً(متى10:37). لكن خطوة كهذه تحتاج الى ايمان وثقة بالرب وبكلمته. خرج موسى من الجماعة  عندما تنجسّت فأيّده الرب(خروج33: 7،11)، وداود واخوته خرجوا من الجماعة لانها كانت خاضعة لرئاسة شاول (الجسد) فبارك الرب داود(1 صم22: 1-2) وخرج ابرهيم وهو لا يعلم الى اين لكنه وضع ثقته في الرب. واعظم مثال لنا هو خروج الرب من شعبه (متى13) وخروج الرسل من النظام الديني الثابت (اعمال الرسل). والرسول بولس يحرّضنا ان نخرج من المحلة رغم النتيجة المحتومة وهي عار المسيح(عب13: 13) لانه لا يمكن تسبيح الرب في المحلة. واذا اردنا ان نتمتع بتأييد الرب لنا وقبوله ومحبته الابوية، علينا ان نخرج ونعتزل الاماكن التي تحتضن الشر، فإذ لنا المواعيد لنطهّر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكمّلين القداسة بخوف الله(2كو6: 14-7: 1).

كان يوناثان اميناً وفاهماً فكر الله من جهة داود     (1 صم23: 17) لكنه رفض ان يخرج مع داود لئلا يُضطهد من اهل بيته بل فضّل الرخاء فكان يعود الى بيته كل يوم لكن نهايته لم تختلف عن تلك التي لشاول فماتا في نفس اليوم ونفس المكان(1صم31: 6) ورفض عوبيديا الخروج مع ايليا فوبّخه النبي، رغم اعماله الصالحة ومساعدته لشعب الله       (1 مل18: 3-16).

صديقي من أي فريق انت؟ هل انت من الذين خرجوا من محضر الله وتركوا جماعة الرب بسبب الحاح الخطية كشمشون(قض16: 16) فأنتهت حياته بمأساة وكنعمي التي تركت بيت لحم الى مواب فخسرت اهل بيتها؟ أَم أنت من الذين خرجوا من المحلة بعدما تنجست وفقدَت حضور الرب الفعلي؟ أم لا  زلت ترفض الخروج متردداً ربما بسبب انك تخشى النتيجة ولا تثق بالرب او لانك تخشى وتخجل من بشر حتى ولو كانوا من المؤمنين؟

ان الرب يعد بحضوره المبارك وبركته لاشخاص خرجوا واجتموا لاسمه ومجده حتى ولو كانوا اثنين او ثلاثة، الا يكفينا حضور الرب؟ أ ليس تأييده اهم من تأييد البشر؟. خرج يوحنا داربي من النظام الكنسي ومعه قلائل إلا ان تأييد الرب كان واضحاً، كثيرون يفتخرون بأمانته وموقفه ويا  لَيْتَهم يُشبهونه في شيء - في امانته و في تواضعه وفي محبته للنفوس. يفتخرون بكتبه دون فتحها او قبول ما علّم به. صديقي ليت الرب يفتح عيوننا واذهاننا لنفهم الكتب ولا نبقى متشبّثين بأرائنا وافكارنا. ليتنا نستيقظ فنعبد الرب بالروح والحق فنعكس شخص المسيح لمن حولنا، ليتنا نصلي ونجتهد ان نُنقِذ الشهادة المحطمة ونكون مستعدين لمجيء الرب الذي سينير خفايا الظلام ويُظهر اراء القلوب وحينئذ يكون المدح لكل واحد من الله ولا نحكم قبل الوقت(1كو4: 5).

هاك مقتطفات من أقوال رجال الله الامناء في القرن الماضي:

"اذا شعرنا أن المتكلم لا يتكلم كمن أخذ شيئاً من الله فلست اذاً ملزماً أن أسمع لأقواله بل يجب أن أسرع الى المرعى الذي أجد فيه المسيح كرئيس والروح القدس كمرشد. كم من المرّات نسمع بعضهم يقول بكل حزن قد حضرت مواعظ عديدة واجتماعات كثيرة لمدة طويلة، لكني لم أسمع سوى القليل جداً عن يسوع المسيح ولم تنجل أمامي مظاهر الشركة الروحية المباركة ولم أشعر بتأثير قط. مثل هذه الاجتماعات يجب أن نتجنبها ولا نذهب اليها لسابقة ترددنا عليها او لأن اباءنا سبق ان إعتادوا الذهاب اليها، بل يجب أن نذهب الى المكان الذي نجد فيه الرب متجلّياً كرئيس

الاجتماع العظيم والى المكان الذي ننتظر أن يقابلنا فيه الرب يسوع كمخلّصنا ونصيبنا. إن أوقات اجتماعاتنا الروحية ثمينة جداً فلا يجب أن نضيعها في أماكن مجدبة لا شبع فيها ولا إرتواء مهما كان لها من مظاهر خلابة و مباني الفخمة..كم يجب على المؤمنين ان يتجنبوا المكان الذي لا طعام روحي فيه ولا تعزية ولا انتعاش. يجب أن نطلب الرب في أي مكان ولا يرتاح لنا بال حتى نجده ونجتمع به ولا يضيع يوم الرب سدى فيجف موردنا وتنحط حالتنا ونفقد بهجتنا" ("المسيح طعامنا" ادوار دينيت-المراعي الخضراء 2/1922 مجلد 1 ص155)

"اذا كنتُ من جماعة الله، أفلا ينبغي عليّ أن أرفض كل ما لا يتفق مع الاقوال الكتابية وترتيبات تلك الجماعة، لأن روح الله ليس فقط روح الحق بل روح القداسة ايضاً. عندما تأبى الجماعة ان تنحني لكلمة الله مفضّلة ان ترضى بالسمعة الرديئة عوض ان تحكم عليها من اجل خاطر المسيح، فأول واجب نقوم به هو تقديم الشهادة الكاملة ثم الانذار الخاص والعلني وللننتظر بصبر في اناة امينة وخوف حتى تُصلح الجماعة الحال اما اذا كانت ترفض الاصلاح وتفضّل بمحض ارادتها اختيارها الذاتي على كلمة الله، فالانفصال في هذه الحالة ألزم لنا من النظامات الكنسية

العادية لأن أعظم خطية في نظر الله هي ان الذين يعرفون حقه ويُظهرون انهم يتصرفون بمقتضاه. ليسوا كذلك في الحقيقة..أفلا ينبغي والحالة كهذه أن ننفصل عن هؤلاء بخوف امام الله اكثر من انفصالنا عن اولئك الذين لم يدركوا قيمة الاجتماع الى اسم الرب" (وليم كيلي- كتاب ستة خطابات ص70)

"المهم ليس الاخوة بل الحق الذي معهم،اذا لم يكونوا أمناء يضعهم الله جانباً وينشر حقه بواسط اخرين. لذلك يجب ان يبقوا مختفين ومكرّسين. الله لا يحتاج الينا بل هو يحتاج الى اشخاص يسلكون في الحق والمحبة والقداسة" (يوحنا داربي)

"إن وُجد فرق بيننا وبين اجتماعات المؤمنين الاخرى فليس الا اننا قد ابتدأنا نعرف انحطاط الكنيسة وسوء حالتها واعترفنا بذلك ثم طلبنا ان نجتمع بحسب كلمة الله" (بنيامين بنكرتن)

"الحق المختص بالكنيسة الذي فُقد لقرون عديدة قد استُردّ في الايام الاخيرة وهنالك خطورة جاثمة ان نفقده مرة اخرة.ليتنا نخشع ونرتعب امام كلمة الله" (من كتاب رحلة الكنيسة)

"بعض المؤمنين اختبروا القداسة فسعوا لتكوين مذهب القداسة، واستيقظ البعض على حقيقة الروح القدس فأقاموا الاطار الخمسيني، وغيرهم استيقظ على حقيقة مجيء الرب فأقاموا ارسالية تنادي بالمجيء، ومنهم من تمسّك بحق الجسد الواحد فسقطوا في بدعة للاحتفاظ بهذا الحق العظيم" (هملتون سميث)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

التعليقات   
+1 #1 1R-1026 2011-12-04 17:54
سلام المسيح يسوع لكم و نعمة و رحمة و بركة ، "لماذا اضللتنا يا رب عن طرقك ، قسيت قلوبنا عن مخافتك ؟ ارجع من اجل عبيدك ،.." (اشعياء17:63) ،" قد صرنا كلنا كنجس ، و كثوب عدة كل اعمال برنا ، و قد ذبلنا كورقة ، و آثامنا كريح تحملنا"(اشعياء6 :64) ، نعم نعم ذنبنا اعظم من ان يحتمل (تكوين13:4) ، لكننا صرنا في المسيح يسوع الذي هو لنا من الله حكمة و برا و قداسة و فداء(1كورنثوس30 :1) ، الرب معكم ، آمين .
أضف تعليق


قرأت لك

بين النعمة والأعمال

"لأنكم بالنعمة مخلصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد" (أفسس 2: 8و9). هل للأعمال دور في تكميل خلاصنا؟ وإن أخفقنا في القيام بأعمال صالحة كافية، فهل نخسر خلاصنا؟ هذه الأسئلة حيّرت الكثيرين والكتاب المقدس يقدم الجواب الشافي على هذ الطرح المهم:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة