عقائد

التبشير والإرساليّات

القسم: عقيدة المعمدانيين ورسالتهم.

إنه لواجب وامتياز لكل واحد من أتباع المسيح، ولكل كنيسة من كنائس الرب يسوع المسيح، أن يُبذل كل جهد لتطويع تلاميذ للمسيح من جميع الأمم. فالولادة الجديدة لروح الإنسان بروح الله القدوس تعني ولادة المحبة نحو الآخرين. فالعمل الإرسالي من جانب الجميع أساسه إذاً الحاجة الروحية إلى الحياة الجديدة. وهو أمر توصي به تعاليم المسيح بصورة صريحة مراراً وتكراراً. فمن واجب كل ولد من أولاد الله أن يسعى دائماً لربح الصالين وإرجاعهم إلى المسيح من طريق الجهد الشخصي وسائر الأساليب الأخرى الموافقة لإنجيل المسيح.

تكوين 12: 1- 3؛ خروج 19: 5و 6؛ أشعياء 6: 1-ر 8؛ متى 9: 37 و38؛ 10: 5- 15؛ 13: 18- 30؛ 37: 43.

إن التبشير والإرساليّات- بأبسط عبارة- تتضمن إطلاع المرء الآخرين على ما ناله. ذلك أن الإنسان يصير مسيحياً حقاً بقبول البشارة قبولاً كاملاً. والذي يقبل البشارة يتمم دوره، بوصفه مسيحياً مؤمناً، بإيصال هذه البشارة إلى الآخرين. وهكذا يكون التبشير امتيازاً وواجباً في آن. فعندما يحصل المرء على طبيعة جديدة بواسطة تجديد الروح القدس، تصير له محبة للآخرين من شأنها أن تقوده إلى أن يريد لهم أن يختبروا اختباره.

يمكننا إرجاع مصدر التبشير والإرساليّات إلى قلب الله بالذات، والآية في متى 28: 7 توحي بذلك إيحاءً ظاهراً. فقد أرسل الله ملاكاً ليدحرج الحجر عن باب القبر الفارغ ويبشّر النسوة بأن المسيح قد قام. ثم قال الملاك: "اذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا". هذه العبارة الأخيرة هي آخر ما قاله الملاك كما هو مدون. فالملاك قد أكمل رسالته. ومنذئذ استقرت مسؤولية نقل البشارة على عاتق كل من سمعها.

هكذا كانت الحال دائماً،وهكذا ستبقى أبداً. فالذين قبلوا الإنجيل عليهم أن يذيعوه. هذا الواجب وضعه الله على عوائق البشر المفديين، لا الملائكة. فإذا أحجم الناس عن إذاعة البشرى، فهي تبقى مكتومة.

مأمورون بالتبشير

عهد المسيح، بعد قيامته، إلى تلاميذه بعدة مأموريات (متى 28: 18- 20؛ لوقا 24: 46- 49؛ يوحنا 20: 21- 23؛ أعمال 1: 8). وإذا حللنا متى 28: 18- 20، وقفنا على أمور بالغة الأهمية. فهذه المأمورية العظمى قدّمها المسيح القائم من الموت بعدما أتم عمله الفدائي. وعلى شعب المسيح أن ينفّذوا هذه المأمورية بحضوره الدائم معهم بروحه.

لم يأمرهم المسح بمجرد الذهاب. فهو لم يكن يحتمل لحظة فكرة عدم ذهابهم. بل إنه أوصاهم بأن "يذهبوا ليتلمذوا". فالأمر المطلوب هو اقتياد الناس كي يصيروا تلاميذ للمسيح، أي ليقبلوه رباً ومخلّصاً. وبعد أن يفعلوا هذا، يكون على الرسل أن يعمّدوهم ثم يعلّموهم (باستمرار) أن يحفظوا جميع ما أوصى ه المسيح.

إن الذين كلّمهم المسيح بهذا الكلام كانوا هم الرسل مع بعض الآخرين. ويُذكر هنا أن "بعضهم شكّوا" (الآية 17)، مما قد يعني أن الذين شكّوا ربما لم يروا يسوع حياً بعد قيامته. فهذه المأمورية لم يُعهّد بها إلى قلة مختارة بل إلى جميع أتباع المسيح. والحق أن المأمورية أُعطيت إلى الكنيسة (أفسس 3: 9- 11). فالتبشير عمل كل واحد من المسيحيين المؤمنين.

حياة الكنيسة

إن حياة الكنيسة هي في التبشير والعمل الإرسالي. هذا الأمر صحيح من الناحية العددية حتى بالنسبة إلى المعمدانيين، الذين لا يمارسون تعميد الأطفال ولا يعتمدون التلقين الديني وسواه من الأساليب المماثلة في مجال الوصول إلى الناس بالكلمة. وأهم ما في الأمر أن نفوس البشر الخالدة في كل مكان تتعلق بهذه الخدمة.

حتى إنه ليصح القول إن نسمة حياة الكنيسة بالذات تتعلق بهذه القضية. ويفيدنا التاريخ أن الكنيسة في أورشليم رفضت قبول تحدي العمل الإرسالي، فيما قبلت هذا التحدي الكنيسة في أنطاكية (أعمال 13: 1). وهكذا انتقل مركز القوة الروحية من أورشليم إلى أنطاكية. ويروي لنا تاريخ الكنيسة أو أوقات الجفاف الروحي الأشد وطأة كانت تلك الفترات التي فيها شهد التبشير والعمل الإرسالي نشاطهما الأدنى. وبالعكس، فإن أوقات القوة الروحية الأكثر بركة كانت تلك الفترات التي فيها شهد التبشير والعمل الإرسالي نشاطهما الأقصى.

يشهد لهذه الحقيقة تاريخ المعمدانيين في أمريكا. ففي العام 1814 انقسم المعمدانيون حول مسألة الإرساليات.أما الفئة المناهضة للتبشير والإرساليات فقد تقلّصت إلى حد انعدام الوجود تقريباً. وأما الفئة المناصرة للتبشير والإرساليات فازدهرت حتى باتت أكبر جماعة إنجيلية في أمريكا.

إن مستقبل المعمدانيين منوط بتكريسهم وحماستهم في نقل البشارة إلى الآخرين. وقد قال جورج ترويت(George w. Truett) مرة إلى الكنيسة التي ليست إرسالية في روحها وممارستها أهلاً لقطعة الأرض التي تقوم عليها مبانيها. وذلك، على ما اقتبس تروويت، لأن "لِلرَّبِّ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. الْمَسْكُونَةُ وَكُلُّ السَّاكِنِينَ فِيهَا" (مزمور 24: 1).

وما هو صحيح بالنسبة إلى الكنيسة ما إنما هو صحيح أيضاً بالنسبة إلى كل مسيحي مؤمن. ذلك لأن على كل واحد أن يُشرك الآخرين في ما ناله من يد الرب. والرب يسوع ما أوصى شعبه قط بأن يكونوا ناجحين، بل أن يكونوا أمناء. فعليهم أن يكونوا أمناء في زرع البذار ونشر خبر الخلاص الطيب. أما النتائج فبين يدي الرب.

للمراجعة والبحث

1- فيمَ يترابط التبشير والإرساليات؟

2- لماذا يعتبر الله المؤمنين، لا الملائكة، مسؤولين عن الكرازة بالإنجيل؟

3- في أية نواحٍ يُعتبر التبشير والعمل الإرسالي حياة الكنيسة؟

4- ماذا أنت فاعل في مجال التبشير والخدمة الإرسالية؟

أضف تعليق


قرأت لك

قلوب منسحقة

"ذبائح الله هي روح منكسرة. القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره" (مزمور 17:51). إن العلاقة الرائعة والمتينة بيننا وبين الله تتمحّور حول جديّة إنسحاق القلب من قبل الإنسان التائب أمام مخلصه، وفهمه العميق أن الله يبحث عن قلوب مستعدة دوما للإنطلاق في رحلة الإيمان متيقّنة أن:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة