Skip to main content

بعد الطوفان

تكوين 11: 1- 10

بعد الطوفان استقرت الفلك، التي كان فيها نوح وأولاده، فوق جبل يسمى جبل ارارط. وبمضي الزمن وُلِدَ في الأرض ناس كثيرون جداً، وكانوا جميعاً يتكلمون لغة واحدة، إلى أن ازدحم بهم المكان، هاجر قوم منهم شرقاً، إلى أرض يقال لها أرض شنعار، وهناك تعلموا كيف يصنعون الطوب الأحمر، ثم بنوا لأنفسهم مساكن، وعاشوا في سرور في ّلك الوادي الجميل.

وبعد مدة فكّر بعضهم في وسيلة، يخلّدون بها اسمهم في الأرض. قالوا: هيّا نبني مدينة وبرجاً عظيم الارتفاع حتى يصل إلى السماء، فنصير عظماء ولنا اسم وشهرة. لم يحسب أولئك الناس لله حساباً، وظنوا أنهم يستطيعون الوصول إلى العظمة بدون حاجة إليه. كان الله قد أمرهم أن يتفرقوا في الأرض، ويعمروها ويملؤوها،

ولكنهم رفضوا فكر الله، وصمّموا على أن يبنوا المدينة العظيمة والبرج الكبير ويسكنوا معاً، فلا يتفرقوا.

طبعاً، الله عارف القلوب والأفكار، وقد رأى أن الناس بدأوا فعلاً في بناء البرج. قد يكون بعض الناس أقوياء في أنفسهم، ولكن الله يسرّ بنا حين يرانا شاعرين بأننا محتاجين إليه، ومنتظرين البركة منه، غير متكلين على أنفسنا أو "شطارتنا". الناس الذين لا يشعرون بأنفسهم محتاجون إلى الله، سريعاً ينسونه. ولكن أولئك الذين يحسّون بحاجتهم إلى الله، يباركهم ببركات عظيمة.

قلنا إن سكان شنغار أرادوا أن ينقذوا رغبتهم، بدون الاستماع إلى الله، ولكن الله قرر أن لا يدعهم ينجحون في بناء البرج.. قال الله: إن جميع هؤلاء الناس يتكلمون لغة واحدة، وقوتهم سببها اتحادهم، فأنا أُبَلْبل

ألسنتهم واجعلهم يتكلمون لغات مختلفة، فلا يفهون بعضهم بعضاً، وبهذه الطريقة أفرقهم بعضاً عن بعض، فلا يتممون غرضهم. وفعلاً بَلبل الله ألسنتهم، فصاروا لا يفهم كل منهم ما يقوله له زميله، فتفرقوا سريعاً، وسكنت كل جماعة منهم في أرض جديدة، وبدأت عاداتهم وطباعهم وأفكارهم وألوانهم تختلف بعضها عن بعض، وصار منهم الأبيض والأسود والأصفر والأسمر. ولكنهم بالرغم من اختلافهم في أشياء كثيرة، كانوا جميعاً خليقة الله، ويشتركون في شيء واحد جميعاً.. هذا الشيء هو الخطبة. كان الجميع خطاة في كل الأراضي التي سكنوا فيها. وهكذا يوجد أناس كثيرون من الذين يؤمنون بالمخلص الرب يسوع، يسكنون الصين، والهند، وإفريقيا، وآسيا، وأمريكا، وكل بلاد العالم. هؤلاء المؤمنون من كل البلاد هم الذين يتكون منهم الشعب المسيحي، شعب الله، عائلة الله، صحيح يظهر قلائل، لكن مهما كان أعداؤهم كثيرين فلا يجب أن يخافوهم، لأن الله يحفظهم ويحامي عنهم. وفي المستقبل سوف يملك شعب الرب مع إلههم ويجلسون معه في عرشه.

  • عدد الزيارات: 3147