الفصل العاشر الأنباء في أنه سيكون نبيًا وكاهنًا وملكًا والهًا
سليم : وقد تنبأ موسى لبني اسرائيل بأن المسيح سيكون نبيا ففي تثنية ۱۸ : ١٥ و ١٦يقول " يقيم لك الرب الهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي له تسمعون حسب كل ما طلبت من الرب الهك في حوريب "
وديع : كيف تعرف أن المقصود هو المسيح وليس يشوع ابن نون او احد الانبياء الاخرين ؟
سليم : النبوة تقول ان الشخص المتنبأ عنه سيكون نبيا مثل موسى الذي كان مشترعًا ايضًا ووسيطًا بين الله والشعب فيشوع بن نون لم يكن نبيا بل قائدا والأنبياء الذين جاؤوا بين موسى والمسيح لم يكونوا مشترعين بل منفذين للشريعة التي أنزلت على موسى بخلاف يسوع المسيح الذي كان مشترعًا كموسى وخلص الشعب من عبودية الخطيئة كما خلص موسى بني اسرائيل من عبودية مصر وهو الوسيط الوحيد بين الله والناس كما كان موسى وسيطا بين الله والشعب اليهودي.
وديع : وماذا تنبأ المسيح ؟
سليم : قد تنبأ المسيح عن موته بيد رؤساء اليهود وعن قيامته من بين الأموات وعن حلول الروح القدس على المؤمنين وعن خراب أورشليم وقد تمت هذه النبوات بالضبط.
وديع : هذا بالحق قلت يا اخي .
سليم : إن الوحي لم يترك أيا من وظائف المسيح إلا واعلن عنها مقدما . ففي مزمور ۱۱۰ : ٤ يقول " أقسم الرب ولن يندم أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق " .
وديع : وكيف تفسر ذلك يا سليم ؟
قد أشبه المسيح ملكي صادق بما يأتي :
(۱) انه لم يرث الكهنوت عن سلف ولا أورثه لخلف عب ٧ : ١٤
(۲) أنه كان كاهنا مستقلا مثله وليس من اللاويين
(٣) كهنوته لا يزول كغيره من الكهنة عب ۷ : ٢٥
وهكذا كان ملكي صادق كما نجده في عب الاصحاح السابع.
وديع : ما هو عمل الكاهن ؟
سليم : الكاهن عملان يا وديع أولهما مصالحة الخاطيء مع الله بواسطة ذبيحة كفارية و الثاني تعليم الناس وقيادتهم . وقد قام المسيح بالعمَلين وذلك بتقديم نفسه
إليه تعالى ذبيحة عن خطيئة العالم وتعليمه الشعب عن الله.
وديع : بعد أن قدم المسيح نفسه ذبيحة إثم هل يلزم المؤمن ذبائح أخرى ؟
سليم : كلا يا أخي فذبيحة المسيح كافية وافية لكل البشر ولا لزوم لذبيحة أخرى معها.
وديع : ما دام الأمر كذلك فلا لزوم لكهنة بعد .
سليم : هذا بالحق قلت فما دام أن ذبيحة المسيح قد قدمت عن كل البشر فلا لزوم لا لكهنة ولا لذبائح من أي نوع كان .
وديع : وهكذا تمت النبوة على أن المسيح كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق.
سليم : ما قولك بأن المسيح ملك وإله ايضا فان الوحي في اش ٩ : ٦ و٧ يقول
" لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرئاسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبًا مشيرًا الهًا قديرًا ابًا ابديًا رئيس السلام " فاعطيك الامم ميراثا لك واقاصي الارض ملكا لك" وفي دا ۷ : ۱۳ و ١٤يقول " كنت ارى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى وجاء الى القديم الايام فقربوه قدامه فأعطي سلطانًا ومجدًا وملكوتًا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة . سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض " وفي مز ٤٥ : ٦ و٧ يقول " كرسيك يا الله الى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك أحببت البر وابغضت الاثم من أجل ذلك مسحك الله الهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك " وفي مز ۱۱۰ : ۱ يقول " قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى اضع اعداءك موطئا لقدميك " وفي ميخا ٥ : ٢ يقول " مخارجه منذ القديم منذ ايام الازل " وفي زكريا ۱۲ : ۱۰ يقول الله
" وينظرون إلى (أنا) الذي طعنوه " .
وديع : وكيف تمت هذه النبوات ؟
سليم : اعلم يا وديع بأن الرب بنزوله إلى الأرض كان قد أخلى نفسه آخذا صورة عبد وكان طول المدة التي أظهر فيها نفسه متضعا جدا . لكن أعماله دلت على أنه المسيح الكائن على الكل الها مباركا الى الابد كما جاء في رومية ٥:٩ فقد أقام الموتى وأخرج الشياطين وشفى البرص والمفلوجين وفتح عيون العمي وجعل الخرس يتكلمون والطرش يسمعون واسكت هياج البحر بكلمة . وقد شهد له بطرس قائلا " انت المسيح ابن الله الحي " مت ١٦:١٦ فقال يسوع " الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الاعمال " يو ١٠:١٤ وعندما طلب منه فيلبس بأن يريه الآب أجابه الرب قائلا أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رآني فقد رأى الآب "يوحنا ٩:١٤
وديع : في هذا الكفاية يا سليم فقد آمنت بأن المسيح هو ابن الله الحي.
سيلم : وقد تنبأ بأن المسيح سيكون منصورًا ففي زك ٩:٩ يقول " عادل ومنصور" وفي عدد ١٧:٢٤ يقول " أراه ولكن ليس الآن أبصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من اسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى "
وديع : ما معنى قوله " يحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى " .
سليم : المراد بموآب الأعداء الروحيين وانتصار المسيح على موآب معناه الغلبة على اعداء الله الذين يرمز إليهم شعب مواب الاشرار . وفيما يلي تعداد للأعداء الذين انتصر عليهم الرب :
(۱) الخطيئة وقد دانها بالجسد . رو ۳:۸
(۲) إبليس وجنوده وقد تغلب عليه بالصليب. كو ١٤:٢
(۳) الموت و قد غلبه بقيامته ۲ تي ۱۰: ۱
(٤) التقليد وقد انتصر عليه بتعليم المحبة مت ٥ : ۲۱- ۲۲
(٥) الطبيعة باسكات البحر لو ٢٤:٨
(٦) ضعف الجسد بخضوعه التام وتسليمه . لو ٢٢ : ٤٣ - ٤٤
وديع : نعم فقد انتصر المسيح على جنود الشر وعلى الطبيعة وعلى الموت
سليم : وآخر نبوة عن المسيح هي عن انتشار ملكوته في كل الأرض كما جاء في أش ٥:٤٩ و ٦ و ١٢ " والان قال الرب جابلي من البطن عبدا له لارجاع يعقوب اليه فينضم إليه إسرائيل فاتمجد في عيني الرب والهي يصير قوتي فقال قليل ان تكون لي عبدا لاقامة اسباط يعقوب ورد محفوظي اسرائيل فقد جعلتك نورا للامم لتكون خلاصي الى اقصى الارض ... هؤلاء من بعيد يأتون من الشمال ومن المغرب وهؤلاء من أرض سينيم ( الصين ) "
وديع : وكيف تمت هذه النبوة في المسيح ؟
سليم : حينما قام المسيح من الأموات أمر تلاميذه بما يأتي : " اذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به " متى ۱۹:۲۸ و ۲۰ وقال ایضا " وتكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض " اع ۸:۱ وقد أطاع التلاميذ أمر سيدهم إذ خرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة مر ٢٠:١٦ وهكذا انتشر ملكوت المسيح في كل انحاء الارض.
- عدد الزيارات: 39