دروس

الدرس الخامس: المشهد البشع الذي يأخذ الكلّ

القسم: وُلدت لتنتصر.

(الإنجيل بحسب البشير لوقا 19:16-31)

ماذا تفتكر سيحدث للشخص عندما يموت؟

معظم الناس لديهم رغبة حقيقية للمعرفة ولهذا تستحوذ قصة الرجل الغني والعازر على اهتمامنا. وهاك القصة باختصار.

أولاً يقدّم إلينا الرجل الغني. كان يلبس اثمن الحُلل ، ويأكل أشهى المأكولات، وعموما عاش أرقي من الخنازير.

وكل ما أراد أن يسحب الستائر عن نافذة غرفة الجلوس، كان باستطاعته أن يرى منظراً  مثيراً للشفقة في المدخل. انه العازر، ذلك الشحاذ الفقير، الذي كان يعتمد على ما يعطيه إياه الناس للأكل. مسكين العازر كان مغطى بالقروح التي كانت أحيانا مفتوحة تنزف دما وقيحاً. اعتادت كلاب الجيران أن تأتي وتلحس تلك القروح، ولربما لم يكن لدى العازر القوة لطردها.

كان عند الاثنين شيئاً لا يمكنك معرفته من مجرد النظر أليهما، ذلك أن الغني لم يضع ثقته بالرب أبداً بينما كان العازر مؤمناً حقيقياً.

لقد مات العازر ودفن. لم يكن له جنازة مهمة ـ يمكنك التأكد من ذلك. ولربما تبرع مجلس البلدة بدفنه كفقير. ولكن نقرأ أن الملائكة حملته، أي نفسه وروحه، إلى أحضان إبراهيم. عندما يستعمل اليهود هذا الاصطلاح "أحضان إبراهيم" كانوا يقصدون بذلك قمة السعادة التي تخطر على بالهم ـ أي السماء. هم يعرفون أن إبراهيم مات وذهب إلى السماء، لذلك الراحة في أحضان إبراهيم تعني التمتع بالسماء معه.

ما هي خططك للرحيل؟

مات الغني أيضاً ودفن. يمكنك تكملة التفاصيل ـ تابوت ثمين، الكثير من الزهور، وكلمة تأبين طويلة لتعداد حسناته التي عملها ـ مثل ارسال كل ملابسه القديمة إلى مؤسسة تساعد الفقراء، أو تجميع كل أكياس الشاي المستعملة للفقراء. ولكنه لم يذهب إلى أحضان إبراهيم. يقول الكتاب المقدس أنه رفع عينيه في الهاوية وهو معذّب.

الهاوية هي مكان عذاب الضمير، حيث يذهب غير المخلّصين عند موتهم. يبقون هناك إلى يوم القيامة الأخير عندما تقوم أجسادهم وتتحد بنفوسهم وأرواحهم، وترسل إلى جهنم (التي تسمى أيضاً بحيرة النار). الهاوية مثل سجن المدينة حيث ينتظر الشخص إلى يوم الحكم عليه. جهنم مثل سجن الدولة حيث يقضي المحكوم عليهم محكوميتهم.

كان باستطاعة الغني أن يرى إبراهيم والعازر من خلال حاجز عظيم. وصرخ بصوت عظيم، "يا أبي إبراهيم، اعمل معي معروفاً بإرسالك العازر ليبُلّ لساني بقليل من الماء. لان عذاب هذا اللهيب رهيب."

لم يُلَبَّ طلبه. وذكّره إبراهيم انه خلال حياته كان باستطاعته الحصول على أي شيء أراده، بينما العازر حصل على كثير من المتاعب. ولكن ألان انقلبت الآية. بالاضافه إلى ذلك، أشار إبراهيم إلى أن الحاجز العظيم الذي بين الفريقين لا يمكن عبوره من كلا الجانبين.

بدأ الرجل الغني يفكر بأخوته الخمسة الذين ما زالوا أحياء. طلب من إبراهيم أن يرسل لهم العازر ليخبرهم بطريق الخلاص حتى لا يأتون إلى مكان العذاب هذا.

ذكّره إبراهيم أن عندهم الكتب المقدسة التي كتبت بواسطة موسى والأنبياء. إذا قرؤوا الكتاب فسيعرفون طريق الخلاص بالإيمان بالرب.

لم يظن الغني أن هذا يكفي‎. بل أكّد انه أن قام واحد من الأموات فسيؤمنون.

قول الكلمة الأخيرة

كان لإبراهيم الكلمة الأخيرة. أشار انه أن لم يؤمن الإنسان بواسطة الكتاب المقدس فسوف لا يؤمنون أن قام واحد من الأموات. وهذا صحيح. لأنه بعد بضعة أيام أقام الرب يسوع شخص آخر اسمه اليعازر من الأموات، فأراد الناس قتله (يوحنا11:1ـ53). وبعد ذلك قام الرب نفسه من الأموات، وما زال كثير من الناس لا يؤمنون به.

"حماقة يا رجل حماقة!" هذا ما يقوله بعض الناس عندما يأتون إلى موضوع جهنم في الكتاب المقدّس. كثيرون يقولون أنه لا يوجد شيء مثل الهاوية وجهنم. يظنون أن هذا لا يتلاءَم مع محبة الله بأن يسمح بمكان مثل جهنم. يقولون أنه أن كان يوجد جهنم فهو هنا على الأرض. ولكن ماذا يقول الكتاب المقدس؟ وماذا يقول يسوع؟

الهاوية هي مكان حقيقي وكذلك الجحيم. لقد تكلّم الرب يسوع عن هذين المكانين اكثر من أي شخص غيره. ومما قاله عنهما، فلا بد انهما سيئان.

يعلمنا الكتاب المقدس أن الله لم يخلق جهنم من اجل الناس. لقد عملها من اجل الشيطان وملائكته (متى 41:25). ولا يريد لأي إنسان أن يذهب إلى جهنم (بطرس الثانية 9:3). لقد دبّر طريقاً للخلاص لكي لا يذهب أحد إلى هناك. إذا ذهب أي إنسان إلى جهنم، هذا يكون بسبب رفضه البديل أي السماء.

انه لمن الواضح من قصة الغني والعازر أن الروح والنفس لا تموتان عندما يموت الجسد. يقول انه عند الموت يرقد الجسد. عندما يموت المؤمن، تذهب نفسه وروحه لتكون مع المسيح في السماء (فيلبي 23:1؛ كورونثوس الثانية 6:5 ـ 8). عندما يموت غير المؤمن تذهب نفسه وروحه إلى الهاوية. وكما قلنا فان الهاوية مكان عذاب الضمير. كان للرجل الغني في الهاوية شعور (عدد23)، بصر (عدد23)، تعرّف (على إبراهيم والعازر)(عدد23)، نطق(عدد24)، عطش(عدد24)، ذاكرة (عدد25)، سمع (عدد25)، ذكاء وقدرة على الحوار (عدد27و28). عذاب الهاوية مشهد بشع جداً (عدد23ـ28).

الشيء ذات القيمة في نهاية الأمر

نتعلم من هذه القصة انه لم تستطع ثروة الرجل الغني أن تنقذه من الموت. عندما آتي وقته كان عليه أن يذهب. ولكن علينا أن نكون واضحين انه لم يذهب إلى الجحيم لأنه كان غنياً. ولا العازر إلى السماء لأنه كان فقيراً. الذي يحدد إلى أي مكان يذهب  الإنسان هو أن كان قد قَبِلَ وآمن مِن قبل بالرب يسوع المسيح (يوحنا12:1؛ و16:3ـ36).

انه لجدير بالملاحظة أن الناس في الهاوية عندهم اهتمام شديد بخلاص أحبائهم اكثر من أي وقت مضى عندما كانوا أحياء. أراد الرجل الغني بان يذهب شخص ما ليحذّر اخوته. قال أحدهم، "في جهنم لا يوجد غير مؤمنين." انهم يؤمنون ـ ولكن متأخراً جدا.

الهوة بين السماء والجحيم (عدد26) تذكرنا انه عندما يموت الشخص يكون مصيره للابديه قد تقرّر. لا توجد فرصة ثانية. "حيث تقع الشجرة هناك تكون" (الجامعه3:11). الهاوية والجحيم سجنان حيث لا هروب منهما.

لقد قال إبراهيم للرجل الغني أن عند اخوته الخمسة الكتاب المقدس، وان الله لا يرسل لهم واحداً من الأموات. إن الله يضع كل شخص مسئولاً عن قراءته، وإيمانه، وطاعته للكتاب المقدس. يريدنا أن نؤمن به لأنه كلمته، كلمة من لا يكذب. أن كنا لا نؤمن بكلمته، فنحن ندعوه كاذباً. والله ليس راضياً بهذا. ولا هو راضٍ بنوع الإيمان (بالحقيقة ليس إيمان) الذي يطلب عجائب. قال يسوع مرة لتوما، "لأنك رأيتني آمنت: طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يوحنا29:20).

ليس على الإنسان عمل أي شيء من اجل الذهاب إلى الجحيم. ومن اجل الخروج من الجحيم لا يمكنه عمل أي شيء.

هؤلاء الذين يرفضون المخلص، يختارون الذهاب إلى الجحيم. وكذلك الذين يهملون بشارة الإنجيل. هؤلاء الذين يقولون انهم لا يستطيعون أن يقرروا فقد قرروا.

على كل واحد منا أن يسأل نفسه، "إلى أين سأذهب عندما أموت؟ أين سأقضي الأبدية؟"

هؤلاء الذين يتوبون ويقبلون مخلص الخطاة يمكنهم التأكد من الأبدية في السماء مع الرب يسوع المسيح.

أضف تعليق


قرأت لك

عبور من الموت إلى الحياة

يقول العهد الجيد ان كل ما كُتب في العهد القديم، كتب لاجل تعليمنا (رو 15) وكتب مثالا لنا (1 كو 10) وهو ظل (عبر 7) لامور روحية وسماوية في العهد الجديد... لاينبغي ان نفهم احداث العهد