Skip to main content

الفصل الأول في شرح بعض رموز الكتاب المقدس (*)

وديع : ليست التوراة سوى تاريخ لليهود ولا فائدة منها إلا من الوجهة التاريخية وما نشيد الانشاد الا كتاب حب وغرام.

سليم : انني اوافقك يا اخي على أن تاريخ اليهود مسجل في التوراة من اليوم الذي فيه ترك ابراهيم وطنه الى ما قبيل مجيء يسوع المسيح الى العالم . والمسيحيون يستفيدون مما حدث للشعب اليهودي ويأخذون من ذلك دروسا كثيرة . لكن ليس لأجل هذا وحده يتمسك المسيحيون بالتوراة اليوم.

وديع : ماذا عسانا نستفيد من التوراة يا ترى وقد رأيناها محشوة بسلوك اليهود السيء وقد باعوا أخاهم يوسف حسدا وظلما ثم عادوا فسلموا أخاهم الآخر يسوع المسيح لحكم الموت وعملوا به أفظع مما عملوا بأخيهم يوسف .

سلیم : مهلا يا أخي فإن القصص والحوادث المسجلة في التوراة لم تذكر عبثا بل لها من المعاني ما يعجب لها المفكر نائب ملك الحر . فقصة بيع يوسف عبدا إلى مصر حيث ترقى الى رتبة مصر ليست سوى تشبيه أو رمز لتذكير اليهود بأنهم يوما سيبيعون أخاهم يسوع أيضا وأنهم كما سجدوا لاخيهم يوسف عندما ذهبوا إليه بطلب الخبز هكذا سيسجدون يوما لأخيهم الآخر يسوع فيعطيهم خبز الحياة . أما سفر نشيد الأنشاد فهو كتاب حب وغرام كما قلت لكنه حب يسوع لكنيسته ، وهل من حب اعظم من هذا أن يبذل حبيب حياته لاجل احبائه كما فعل يسوع لأجل الكنيسة ؟

وديع : وكيف نفسر طلب الله من إبراهيم تقديم ابنه ذبيحة ، وهل يعقل أن يأمر الخالق بذبح أحد مخلوقاته البشرية ؟

سليم : لو تابعت القصة إلى نهايتها يا وديع لرأيت كيف إنه تعالى منع ابراهيم من ذبح ابنه وأراه كبشا ضحاه عوضا عنه . وقد أراد الله من وراء ذلك امرين ، الاول امتحان محبة ابراهيم له تعالى والثاني الاشارة الى محبته هو الفائقة الوصف بتقديمه ابنه يسوع المسيح فداء مجانيا عن كل البشر كما حدث تماما على جبل الجلجثة في نفس المكان الذي جاء اليه ابراهيم بابنه.

وديع : وكيف تبرهن لي أمر شفاء الذين لدغتهم الحيات بمجرد النظر الى الحية النحاسية التي رفعها موسى على خشبة في البرية ؟

سلیم : اعلم يا أخي بأن الخالق يطلب من خلقه الطاعة والإيمان ويباركهم تعالى إذا آمنوا به و أطاعوا أوامره . وليست الحية النحاسية سوى رمز الى يسوع الذي علق على الصليب كفارة عن جميع من يؤمن به ويقبل عطية الفداء المجانية هذه . كما أن قصة يونان وبقائه في بطن الحوت ثلاثة أيام لم تذكر إلا لأنها رمز إلى بقاء ابن الله في بطن الارض ثلاثة ايام ايضا . وهكذا قصة إلقاء دانيال في جب الأسود تحيط به الوحوش الكاسرة دون أن تؤذيه ليست سوى رمز الى انزال الفادي الى القبر حيث أحاطت به الأبالسة دون أن تمسه بأذى . هذه بعض الحوادث المسجلة في التوراة وهي ترمز بوضوح الى مخلص البشر يسوع المسيح ابن الله الحي وانني قد ذكرتها لكي اشوقك يا اخي لقراءة هذا الكتاب الطاهر.

 وديع : وكيف ترمز الحية ، وقد لعنها الله ، الى ابن الله الذي خلص البشر بموته على الصليب عنهم ؟

سليم : ان الكتاب يقول " ملعون كل من علق على خشبة " (تث ۲۱ : ۲۳) وهكذا قد حسب الرب الذي علق على الصليب لعنة ، وكأني بالله عز وجل أراد أن يلفت نظر اليهود إلى أن الشخص الذي حسبوه ملعونا قد قام بتخليص الخطاة كما قامت الحية النحاسية التي رمزت إليه بشفاء الذين لدغتهم الحيات السامة .

وديع : ما أعجب هذا الكلام يا سليم فهلا زدتني شرحًا واسهابًا يا اخي !

سليم : اسمع يا وديع فالكتاب المقدس بعهديه كنز لا يثمن ولا يفنى . فكلما تعمقنا بدرسه كلما ازددنا اقترابا منه تعالى وتفهما لتعاليمه وادراكًا لمحبته العظيمة ورحمته الفائقة الوصف . ففي العهد القديم أي التوراة اليهودية بين الله للشعب اليهودي بواسطة هذه الرموز وأشباهها وبواسطة نبوات عديدة أوحى بها تعالى ان ابنه سينزل الى هذه الأرض ويخلص الناس من خطاياهم بتقديم ذاته ذبيحة كفارية مجانية عنهم . وفي العهد الجديد بين تعالى كيف تمت هذه النبوات وفسرت الرموز بحذافيرها.

  • عدد الزيارات: 23