تأملات

تأملات يومية

يبتغون وطنا أفضل

Tags: السماء الحياة الأبدية العالم الوطن

يبتغون وطنا أفضل

إن أبطال الإيمان في العهد القديم كانوا يتلمّسون ويبحثون بشغف بين الضبابية والوضوح إلى الموطن السماوي وإلى الأبدية الخالدة مع الله.

فإبراهيم عاش بالإيمان وتغرب في أرض غريبة لا يعرف شيئا عنها بسبب ثقته الكبيرة والعميقة بالله، كان يعلم أنه ذاهب إلى مكان أفضل وإلى علاقة أعمق وأسمى. "بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثًا، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي." عبرانيين 11: 8

لقد برهنت حياة إبراهيم عمليًا وفعليًا بأنه غريب عن هذه الأرض، فعاش بالخيام دون أن يتمسك بمغريات العالم وكان هذا انعكاسًا عن الشوق الذي في قلبه نحو السماء ونحو ذلك الوطن حيث سيلتقي مع الله وجها لوجه. "لأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ." عبرانيين 11: 10

وهكذا أيضا تمسكت سارة زوجة إبراهيم بالوعد الإلهي، فأغدق عليها الله نعمته وبركته جاعلًا إياها أمّا للنّسل الروحي الذي أكثره وباركه من خلال إسحق إبنها. كانت ناظرة دائما إلى وطنًا حقيقيًا لا يتزعزع ولا يضمحل محفوظ من قبل الله نفسه، وكأنها تقول للذي أعطاها هذا الوعد "نحوك أعيننا" فأستسلمت للمشيئة الإلهية دون عناد فباركها الله من فوق وسدّ لها شوق قلبها. "11 بِالإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا أَخَذَتْ قُدْرَةً عَلَى إِنْشَاءِ نَسْل، وَبَعْدَ وَقْتِ السِّنِّ وَلَدَتْ، إِذْ حَسِبَتِ الَّذِي وَعَدَ صَادِقًا. 12  لِذلِكَ وُلِدَ أَيْضًا مِنْ وَاحِدٍ، وَذلِكَ مِنْ مُمَاتٍ، مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ فِي الْكَثْرَةِ، وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُعَدُّ." عبرانيين 11: 11 - 12

وكثير من رجالات الله في العهد القديم استقوا من صخرة روحية واحدة هي المسيح، وكانوا دائما متشوّقين إلى علاقة أسمى وأرقى مع الخالق. مع كل الضبابية التي كانت موجودة في تلك الحقبة من التاريخ عن شخصية المسيح الحقيقية، كان يوجد أُمناء وبقية تقيّة تنظر من خلف الصورة الغير واضحة إلى ما وراء الحجاب إلى ذلك الوطن الرائع لكي يطرحوا كل أحمالهم وهمومهم ومصاعبهم على هذه الأرض وينتلقون إلى ذلك الوطن الذي أُعدَّ لهم ولكل من غُفرت خطاياه. "وَلكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا. لِذلِكَ لاَ يَسْتَحِي بِهِمِ اللهُ أَنْ يُدْعَى إِلهَهُمْ، لأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً." عبرانيين 11: 16

وهكذا نحن مؤمني العهد الجديد أيضا نحيا غرباء في هذا العالم مُتشوّقين أن نخرج من هذا الجسد الفاسد إلى بيتنا السماوي حيث سنكون مع المسيح نسبّح ونسجد ونعبد ونهلل لهذا الإله الذي أحبنا وقدم نفسه من أجلنا فهل أنت من الذين يبتغون وطنًا سماويًا؟

"فَإِنَّنَا فِي هذِهِ أَيْضًا نَئِنُّ مُشْتَاقِينَ إِلَى أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا مَسْكَنَنَا الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ." 2كورنثوس 5: 2

التعليقات   
#1 Mariam 2018-01-14 22:45
حقا كم من رجال عاشوا بالإيمان لله واعيونهم نحو السماء كم من أنهم يعرفون وطنهم الأصلى هو السماء مع الإله الرب يسوع المسيح يساعدنا الله أن نجتهد أن نسعى إلى السماء مع الرب يسوع نكون معه امين الرب يباركك أخ كريم
#2 كريم 2018-01-16 09:53
أختي العزيز مريم الرب يبارك حياتك ويجعلك دائما ناظرة الى الموطن السماوي الذي نتشوق له جميعا
أضف تعليق


قرأت لك

طريق الانحدار

أعرف انساناً مسيحياً كانت استقامته وأمانته وأخلاقه قويّة بحيث بدا للبعض انه يتطرّف في تدقيقه واحتراسه فلم يكن يطيق سماع القصص غير المحتشمة ولو بقدر ضئيل. لكنه فيما بعد، لحق به مبدأ شمشون، مبدأ التدرج وابتدأ "يحلق خصل" الاعتزال عن العالم، وبدأت قوّته تفارقته وفقد البصيرة الروحية والضمير الصالح. لنحترس من الانزلاق الى التساهل في عيشتنا.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون