عقائد

الشر والظلم والمعاناة، لماذا؟

القسم: مقالات عربية في العقائد المسيحية.

الشر والظلم والمعاناة، لماذا؟بما ان الله محب وعادل وقادر على كل شيء، فلماذا نرى الظلم والدموع والشرّ، المعاناة والماَسي والحروب والفوضى؟ لماذا لا يمنع الله ذلك؟. أَلا  يدلّ على عدم وجوده؟ أو على انه غير محب؟. هل ترى الظلم والفوضى والمعاناة في النجوم والسماء في النبات والحيوان والطيور في الفلك والبحر؟ لا  طبعاً. لا نجد ذلك إلا عند البشر والناس.

ان الارض هي جزء صغير جداً من الكون، والمنطق والعقل والعلم يُثبت أن عالمنا يكاد لا يُرى أمام الخليقة بمجرّاتها! أي أن الشرّ هو في جزء بسيط جداً من الخليقة فلا نراها في الله ولا في الكون بل فقط في عالمنا الصغير، كأننا نرى خللاً في أضوية الباص او تشويهاً في حديقة المدينة او تشققاً في حجر في بناية ضخمة. ان الخلل هو فقط في هذا العالم، في جزء من الكون حيث سلّط الله عليه الإنسان. لأن الله خلق الانسان حرّ الارادة وليس كآلة في يد الله بل له عقل يفكّر باستقلالية وبمسؤولية. لنفرض انك أبقيت أولادك الصغار في البيت وأقفلت عليهم وخرجت لزيارة بعض الاصدقاء؛ وقد أعطيت لهم بعض النصائح والتوجيهات لمنع الفوضى ويحافظوا على البيت والزجاج والكراسي وان لا يتخاصموا ولا يظلم الكبار منهم أصغرهم بل ان يلعبوا ويتمتعوا، ثم غادرتهم. وعندما رجعت، وجدت الشباك مكسور وأحد الصغار مجروح اليد وأرض الغرفة ملوّثة والابن الكبير خرج من الشباك وسرق دراجة الجيران!. الآن أنت تقف عند الباب وقد أحضرتَ معك ضيفاً ليمكث معكم بعض الليالي. هل من المنطق ان يقول الضيف مشتكياً "كل الدولة فوضى"؟ لا طبعاً، لأن هذا كله حدث فقط في بيت واحد فقط. ولا يعرف الضيف أمراُ عن باقي البيوت وسكانها. فهل من المنطق أن يلومك الضيف أنت بأنك غير حكيم ولا تحب أولادك بل أهملتهم؟ طبعاً  لا، لماذا؟ لانه يحق لك أن تذهب لامورك الخاصة ولست ملزم أن تبقى مع الاولاد كل الوقت 24 ساعة يومياً بل من الحكمة ان تلقي المسؤولية على أولادك الكبار. إن ما حدث في البيت من خلل وخراب هو فقط مسؤولية الاولاد خاصة اكبرهم. والجميع عانى والبعض ظُلم وبكى وحزن ويئس، لماذا؟ لأن الأولاد لم يُبالوا بكلام الأب وأرادوا أن يكونوا أحراراً ومستقلين دون تحكّم الأب ونصائحه. أن الكون في سلام وخير، المشكلة هي فقط في العالم الذي نسكنه نحن وتحت سيادتنا، وقد فَعَلنا ما نريد خاصة الكبار فينا أي الحكماء والعلماء ورجال الدين والرؤساء والأغنياء والنتيجة كانت الظلم للبعض وأذى للآخرين وخراب للمكان، مَن الملوم؟ هل نلوم الله الذي وكّل البشر على العالم!؟ لا بل نلوم الناس الذين فعلوا بحريّة مطلقة غير مبالين بنصائح وتوجيهات الله بحجة الإستقلالية والحرية الكاذبتين! كل هذا يقوله الكتاب المقدس لكن يقوله المنطق السليم ايضاً لكل إنسان حتى للوثني والبدائي.

فالإنسان المستقل عن الله يُنتج دماراً لنفسه ولمن حوله وللمكان الذي يسكنه وهذا هو طابع عالمنا، وسيعطي حساباً لصاحب المكان عن كل ما فعله وقاله. لو سمعنا لتوجيهات الخالق، كم من مصائب تجنّبنا وكم من دموع منعنا وكم من قلوب أبهجنا! ما أقسى الإنسان على نفسه! "حماقة الرجل تعوّج طريقه وعلى الرب يحنق قلبه"(أم19: 3). لا ننسى أن عالمنا مؤقت، بضع آلاف من السنين، أوجده الله وسينتهي قريباً لأن كل ما له بداية له نهاية أيضاً. أن وجود الإنسان في العالم هو كوجود الأولاد في البيت أثناء مغادرة الأب قليلاً لهم. لنرجع الى الله مُنصِتين الى إرشاده ولنعرف أن عالمنا هو جزء صغير من الكون وإن عالمنا مؤقت، وجوده كلحظات نسبة للأبدية. كأنه أسبوع أمام ألف عام. الكون: ملايين السنين قبله وهو ذرة أمام الكون. أن الناس يعيشون متجاهلين الله كليا وهم تعساء والعالم خرِب. "ليتك أصغيت الى وصاياي" (أشع48: 18) "هوذا الأمم كنقطة من دلوٍ (أش40: 15) "الجالس على كرة الأرض" (اشع40:22) "لأن ألف سنة في عينيك كيوم أمس"(مز90: 4) "ما هي حياتكم إنها بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل كزهر العشب يزول" (يع1: 10/4 :14). 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أضف تعليق


قرأت لك

غني لكن غبي

تورّط شاب من أسرة غنية في ديون كثيرة بسبب عيشته المستهترة وأخيراً اضطر ان يبوح بحالته المالية لوالده الذي وبّخه على حياة الاستهتار. وقال له أخبرني بكل ديونك لأسدّدها، ولا تعود الى ذلك مستقبلاً. لكن الشاب خجل ان يخبر والده بكل الديون، فعرّفه عن بعضها وأخفى البعض الذي كان يسبّب له الاحراج. فظلّت دون سداد لكن الدائنين هددوه بابلاغ والده وزادوا الضغط عليه. ولما يئس الشاب انتحر وأنهى حياته. فوقف الوالد بجواره في أسى يقول "لماذا لم تكن لك الثقة الكاملة فيّ، فتعترف بكل ديونك لي". الرب مستعد ان يغفر لك جميع ذنوبك، أخبره بها كلّها !.